يوقف الجميع ، بل ينظر في الورثة الظاهرين ، فمن احتمل حجبه بالحمل ، لم يدفع
إليه شئ ومن لا يحجبه الحمل بحال وله مقدر لا ينقص ، دفع إليه . وإن أمكن
العول ، دفع إليه ذلك القدر عائلا .
مثاله : زوجة حامل ، وأبوان ، يدفع إليها ثمن عائل ، وإليهما سدسان
عائلان ، لاحتمال أن الحمل بنتان . وإن لم يكن له نصيب مقدر كالأولاد ، فالصرف
إليهم مبني علو أن أقصى عدد الحمل هل له ضبط ؟ وفيه وجهان . الأصح أو
الصحيح : أنه لا ضبط له ، وبه قال شيخا المذهب : أبو حامد ، والقفال ،
والعراقيون ، والصيدلاني ، والقاضي حسين ، لأنه وجد خمسة في بطن واثنا عشر
في بطن . والثاني : أن أقصى الحمل أربعة ، وبهذا قطع ابن كج والغزالي ، وجعله
الفرضيون قياس قول الشافعي رضي الله عنه ، وأرادوا أن الشافعي رضي الله عنه ،
يتبع في مثل ذلك الوجود ، وأكثر الذي وجد أربعة ، لكن هذا الذي قالوه مشكل بما
نقله الأولون فعلى الأول : لو خلف ابنا وأم ولد حاملا ، لم يصرف إلى الابن
شئ . ولو خلف ابنا وزوجة حاملا ، فلها الثمن ، ولا يدفع إلى الابن شئ . وعلى
الثاني : له الخمس أو خمس الباقي على تقدير أنهم أربعة ذكور . وعلى هذا ، هل
يمكن الذين صرف إليهم حصتهم من التصرف فيها ؟ وجهان . أصحهما : نعم ،
وإلا ، لم يدفع إليهم . والثاني : المنع ، قال القفال : لأنه قد يهلك الموقوف
للحمل ، فيحتاج إلى الاسترداد ، والحاكم وإن كان يلي أمر الأطفال ، فلا يلي أمر
الأجنة ، فلا يمكن حمل ما جرى على القسمة . ثم الموقوف للحمل على الوجه
الثاني ، قد يكون بتقدير الذكورة أكثر ، وقد يكون بتقدير الأنوثة أكثر ، بأن خلفت
زوجا وأما حاملا من أبيها ، فإن كان الحمل ذكرا ، فله سدس المال . وإن كانوا
ذكورا ، فثلث المال . وإن كان أنثيين ، عالت المسألة إلى ثمانية ، فيدفع إلى الزوج
ثلاثة من ثمانية ، وإلى الأم سهم ، ويوقف أربعة .
فرع مات كافر عن زوجة حامل ، وقفنا الميراث للحمل ، فأسلمت ، ثم
ولدت ، ورث الولد وإن كان محكوما بإسلامه لأنه كان محكوما بكفره يوم الموت .
فرع مات عن ابن وزوجة حامل ، فولدت ابنا وبنتا ، فاستهل أحدهما
ووجدا ميتين ، ولم يعلم المستهل ، أعطي كل وارث أقل ما يصيبه ، ويوقف الباقي
روضة الطالبين — صفحة 40
مساهمون: النووي
ص٤٠