وأما نظرها إلى محرمها ، فلا يحرم إلا ما بين السرة والركبة على المذهب ،
وبه قطع المحققون . وقيل : هو كنظره إليها ، ويحرم عليها النظر إلى الرجل عند
خوف الفتنة قطعا . وحديث أفعمياوان ، يحمل على هذا أو على الاحتياط .
فرع ما لا يجوز النظر إليه متصلا كالذكر وساعد الحرة وشعر رأسها وشعر
عانة الرجل وما أشبهها ، يحرم النظر إليه بعد الانفصال على الأصح .
وقيل : لا ، وقال الامام احتمالا لنفسه : إن لم يتميز المبان من المرأة بصورته
وشكله عما للرجل : كالقلامة ، والشعر ، والجلدة ، لم يحرم . وإن تميز ، حرم .
قلت : ما ذكره الامام ، ضعيف ، إذ لا أثر للتمييز ، مع العلم بأنه جزء يحرم
نظره . وعلى الأصح : يحرم النظر إلى قلامة رجلها دون قلامة يدها ، ويده ورجله .
والله أعلم .
وينبغي لمن حلق عانته ، أن يواري الشعر ، لئلا ينظر إليه أحد . وفي
فتاوى البغوي : أنه لو أبين شعر الأمة أو ظفرها ، ثم عتقت ، ينبغي أن يجوز
النظر إليه وإن قلنا : إن المبان كالمتصل ، لأنه حين انفصل لم يكن عورة ، والعتق لا
يتعدى إلى المنفصل .
فرع يجوز للزوج النظر إلى جميع بدن زوجته غير الفرج . وفي الفرج ،
وجهان . أحدهما : يحرم . وأصحهما : لا ، لكن يكره . وباطن الفرج أشد
كراهة ، ويكره للانسان نظره إلى فرج نفسه بلا حاجة ، ونظر السيد إلى أمته التي
يجوز استمتاعه بها كنظر الزوج إلى زوجته ، سواء كانت قنة ، أو مدبرة ، أو
روضة الطالبين — صفحة 372
مساهمون: النووي
ص٣٧٢