احفظها في البيت فربطها في الكم وخرج بها ، صارت مضمونة عليه . وكذا لو لم
يخرج بها وربطها في الكم مع إمكان إحرازها في الصندوق ونحوه ، وإن كان ذلك
لقفل تعذر فتحه ونحوه . لم يضمن . قال في المعتمد : وإن شدها في عضده
وخرج بها ، فإن كان الشد مما يلي الأضلاع ، لم يضمن ، لأنه أحرز من البيت ،
وإن كان من الجانب الآخر ، ضمن ، لأن البيت أحرز منه . وفي تقييدهم الصورة بما
إذا قال : احفظها في البيت ، إشعار بأنه لو أودعه في البيت ولم يقل شيئا ، يجوز له
أن يخرج بها مربوطة ، ويشبه أن يكون الرجوع إلى العادة .
الصورة الثالثة : إذا عين للوديعة مكانا فقال : احفظها في هذا البيت أو في
هذه الدار ، فأما أن يقتصر عليه ، وإما أن ينهاه مع ذلك عن النقل ، فإن اقتصر عليه
فنقلها إلى ما دونه في الحرز ، ضمن على الصحيح وإن كان المنقول إليه حرزا
لمثلها . وإن نقلها إلى بيت مثل الأول ، لم يضمن ، إلا أن يتلف بسبب النقل ،
كانهدام البيت المنقول إليه ، فيضمن ، لأن التلف حصل بالمخالفة . والسرقة من
المنقول إليه كالانهدام ، قاله البغوي والمتولي . وفي كلام الغزالي ما يقتضي إلحاق
السرقة والغصب بالموت ، وكذا صرح به بعضهم . وإن نهاه فقال : احفظ في هذا
البيت ولا تنقلها ، فإن نقلها من غير ضرورة ، ضمن ، لصريح المخالفة من غير
حاجة ، سواء كان المنقول إليه أحرز أو لم يكن . قال الإصطخري : إن كان أحرز
من الأول أو مثله ، لم يضمن ، والصحيح الأول . وإن نقل لضرورة غارة ، أو غرق ، أو
حريق ، أو غلبة لصوص ، لم يضمن وإن كان المنقول إليه حرزا لمثلها .
ولا بأس بكونه دون الأول إذا لم يجد أحرز منه . ولو ترك النقل والحالة هذه ، ضمن
على الأصح ، لأن الظاهر أنه أراد بالنهي تحصيل الاحتياط . ولو قال : لا تنقلها وإن
حدثت ضرورة ، فإن لم ينقلها ، لم يضمن على الصحيح ، كما لو قال : أتلف
مالي ، فأتلفه ، لا يضمن ، وإن نقل ، لم يضمن على الأصح ، لأنه قصد الصيانة .
وحيث قلنا : لا يجوز النقل إلا لضرورة ، فاختلفا في وقوعها ، فإن عرف هناك ما
روضة الطالبين — صفحة 301
مساهمون: النووي
ص٣٠١