الثالث : أن يبين الوديعة ويميزها عن غيرها بإشارة إليها ، أو ببيان جنسها
وصفتها . فلو لم يبين الجنس ، بل قال : عندي وديعة ، فهو كما لو لم يوص .
فرع لو ذكر الجنس فقال : عندي ثوب لفلان ، نظر إن لم يوجد في تركته
ثوب ، فهل يضمن ؟ وجهان . أصحهما عند جماهير الأصحاب : يضمن ، لتقصيره
في البيان ، فيضارب صاحب الوديعة بقيمتها مع الغرماء . وإن وجد في تركته
أثواب ، ضمن قطعا ، لأنه إذا لم يميز ، فكأنه خلط الوديعة . وإن وجد ثوب واحد ،
ضمن أيضا على الأصح ، ولا يدفع إليه الثوب الموجود . وقيل : يتعين الثوب الموجود ،
وبه قطع البغوي والمتولي . وفي أصل المسألة وجه : أنه إنما يضمن إذا قال : عندي
ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان . فأما إذا اقتصر عليه ، فلا ضمان .
فرع قال الامام : إذا لم يوص أصلا ، فادعى صاحب الوديعة أنه قصر ،
وقال الورثة : لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير ، فالظاهر براءة الذمة .
روضة الطالبين — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣