يبقى للورثة عبد إلا شيئين تعدل ضعف ما عتق ، فبعد الجبر : عبد يعدل أربعة
أشياء ، فتقلب الاسم ، وتقول : عتق منه ربعه ، ويتبعه ربعه كربع كسبه ، يبقى
للورثة نصفه وهو ضعف ما عتق ، ثم ربع الكسب الذي هو دين ، إن أداه الورثة من
عندهم ، جاز واستمر ملكهم على ثلاثة أرباعه ، وملك هو ما سلموه إليه بربعه
الحر ، وإن تراضوا هم والعبد على أن تكون رقبته بدلا عن ربع الكسب ، جاز وعتق
ربعه على نفسه . قال ابن سريج : ويكون ولا هذا الربع لبيت المال . وقال غيره :
لا ولاء عليه . وإن أراد الورثة بيعه لغيره ، وقال العبد : أخذه بدلا عن الدين ، فقد
ذكر الأستاذ ، أنه أحق بنفسه من الأجانب . قال الامام : هذا محمول على الأولوية
دون الاستحقاق .
فرع مات العبد المعتق قبل موت السيد ، فهل يموت حرا ، أم رقيقا ؟ أم
ثلثه حرا وثلثاه رقيقا ؟ فيه ثلاثة أوجه ، قال الأستاذ : والصحيح هو الأول . فإن كان
العبد اكتسب ضعف قيمته ، ولم يخلف إلا السيد ، مات حرا بلا خلاف ، لأن السيد
يرث هنا بالولاء كسبه ، فيحصل لورثته ضعف العبد . وإن كان الكسب مثل قيمته ، فإن
قلنا : لو لم يخلف كسبا لمات حرا ، فهنا أولى ، وإن قلنا : يموت رقيقا ، فهنا لا
يرث جميعه ، لأنه خلف شيئا ، ولا يعتق جميعه ، لأن الكسب ليس ضعفه . فإن
قلنا : من بعضه حر يورث ، عتق نصفه ، وكان جميع كسبه لسيده ، نصفه بالملك ،
ونصفه بالإرث بالولاء ، فيحصل لورثته ضعف ما عتق . وإن قلنا : لا يورث ، قال
الامام : يعتق منه شئ ، ويتبعه من الكسب شئ ، يصرف ذلك الشئ إلى بيت
بالمال ، فيبقى عبد ناقص بشئ يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان ، فبعد الجبر : عبد
يعدل ثلاثة أشياء ، فالشئ ثلث العبد ، فيعتق ثلثه ، ويتبعه من الكسب ثلثه ، يبقى للسيد ثلثا
كسبه بالملك وهو ضعف ما عتق . ولو كان الكسب ضعف القيمة ، وخلف العتيق مع
السيد بنتا ، فإن قلنا : لو لم يخلف بنتا لمات حرا ، فكذا هنا ، والكسب بين البنت
والسيد سواء . وإن قلنا : يموت رقيقا . فإن قلنا : من بعضه حر يورث ، عتق منه
شئ ، ويتبعه من الكسب شيئان ، ترث البنت أحدهما ، والسيد الثاني ، فيحصل
لورثة السيد ضعف العبد إلا شيئا ، وذلك يعدل شيئين ، فبعد الجبر : عبدان يعدلان
ثلاثة أشياء ، والشئ ثلث العبدين ، وهو ثلثا عبد ، فيعتق من العبد ثلثاه ، ويتبعه
ثلثا الكسب ، ثم يرجع أحدهما إلى السيد بالإرث ، فيحصل لورثة السيد ثلثا الكسب
روضة الطالبين — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧