فيحصل لورثة العافي ضعف المائتين . هذا إذا لم يترك العافي سوى ما يستحقه من
الدية . فإن ترك مالا ، نظر ، إن كانت القيمة أقل من الدية ، وكان ما تركه ضعف
القيمة ، صح العفو في جميع العبد . وإن كان ما تركه دون ضعف القيمة ، ضمت
التركة إلى قيمة العبد ، وصح العفو في ثلث الجملة من العبد . وإن كانت القيمة أكثر
من الدية ، جمع بين التركة والدية ، وصح العفو فثلث الجملة من الدية .
فروع أحدها : لو لم يترك سوى ما يستحق من الدية وعليه مائتان دينا ،
وسلمه للبيع ، واختار الفداء ، وقلنا : الفداء بأقل الامرين ، سقط الدين من قيمة
العبد ، يبقى مائة للسيد ، ثلثها وهو تسع العبد ، فيصح العفو في تسعه ، ويباع
ثمانية اتساعه ، أو يفديها السيد بثمانية أتساع قيمته ، وهو مائتان وستة وستون درهما
وثلثان ، يقضى منها دينه ، يبقى ستة وستون وثلثان ضعف ما صح فيه العفو . وإن
قلنا بالدية ، صح العفو في شئ ، وفدى السيد الباقي بأربعة أمثاله وهي أربعة أعبد
إلا أربعة أشياء ، تحط منها قدر الدين وهو ثلثا عبد ، يبقى ثلاثة أعبد وثلث عبد إلا
أربعة أشياء تعدل شيئين ، فتجبر وتقابل وتبسطها أثلاثا ، وتقلب الاسم ، فالعبد
ثمانية عشر ، والشئ عشرة وهو خمسة اتساعها ، فيصح العفو في خمسة أتساع العبد
وهي مائة وستة وستون درهما وثلثان ، ويفدي السيد باقيه وهو مائة وثلاثة وثلاثون
درهما وثلث درهم بأربعة أمثاله وهي خمسمائة وثلاثة وثلاثون ، يقضى منها الدين ،
يبقى ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم ضعف ما صح العفو فيه
. ( الفرع ) الثاني : جنى عبدان خطأ على حر ، فعفا عنهما ، ومات ولا مال له سوى
الدية ، فإن اختار السيدان تسليمهما أو اختارا الفداء ، وقلنا : الفداء بأقل الامرين ،
صح العفو في ثلث كل عبد ، وبيع ثلثاه ، أو فدى سيده ثلثيه بثلثي القيمة . وإن
قلنا : الفداء بالدية ، وكانت قيمة كل عبد ثلاثمائة ، وقيمة الدية ألفا ومائتين ، صح
العفو في شئ من كل عبد ، وفدى سيده باقيه بضعفه ، لأن نصف الدية هو الذي
تعلق بكل عبد ، ونصف الدية ضعف كل عبد ، فيحصل لورثة العافي أربعة أعبد إلا أربعة
أشياء ، وذلك يعدل ضعف ما جاز العفو فيه وهو أربعة أشياء ، فبعد الجبر : أربعة
أعبد تعدل ثمانية أشياء ، فتقلب الاسم ، وتجعل العبد ثمانية ، والشئ أربعة وهو
روضة الطالبين — صفحة 254
مساهمون: النووي
ص٢٥٤