وصايا اخر ، قال صاحب التقريب : يوزع الثلث بعد الدينار الواحد على أصحاب
الوصايا ، ولا يتوقف . فإذا انقضت سنة أخرى ، استرد منهم بدينار ما يقتضيه
التقسيط . قال الامام : هذا بين إذا كانت الوصية مفيدة بحياة الموصى له . فأما إذا
لم نقيد ، وأقمنا ورثته مقامه ، فهو مشكل لا يهتدى إليه .
فرع لو انهدمت الدار الموصى بمنافعها ، فأعادها الوارث بآلتها ، هل يعود
حق الموصى له ؟ وجهان . ولو أراد الموصى له إعادتها بآلتها ، فعلى الوجهين .
قلت : أصحهما العود . والله أعلم .
المسألة السادسة : الوصية بالحج
. الحج ضربان ، متطوع به ، ومفروض .
فالتطوع تصح الوصية به على الأظهر تفريعا على صحة النيابة فيه . ثم هو
محسوب من الثلث ، ويحج عنه من بلده إن قيد به ، ومن الميقات إن قيد به .
فإن أطلق ، فعلى أيهما يحمل ؟ وجهان أصحهما : من الميقات ، وإليه ميل
أكثرهم . وهل يقدم حج التطوع في الثلث على سائر الوصايا ؟ قال القفال : هو على
القولين في تقديم العتق على غيره من الوصايا . قال الشيخ أبو علي : لم أر هذا لاحد
من الأصحاب ، بل جعلوا الوصية به مع غيره على الخلاف فيما إذا اجتمع حق الله
تعالى وحقوق الآدميين . وإذا لم يف الثلث ، أو حصة الحج منه بالحج ، بطلت
الوصية ، وكذا لو قال : أحجوا عني بمائة من ثلثي ولم يمكن أن يحج بها . ولو
قال : أحجوا عني بثلثي ، صرف ثلثه إلى ما يمكن من حجتين وثلاث فصاعدا . فإن