ذكره القفال وغيره . وفي فتاوى القفال أنه لو قال : أطعموا زيدا كذا رطلا من
الخبز من مالي ، اقتضى تمليكه ، كما في إطعام الكفارة . ولو قال : اشتروا خبزا
واصرفوه إلى أهل محلتي ، فسبيله الإباحة . هذا هو الأصل .
أما المسائل ، فإحداها : فيما يتعلق بجانب الموصى له ، فيملك إثبات اليد
على العبد الموصى بمنفعته ، ويملك منافعه وأكسابه المعتادة ، من الاحتطاب ،
والاحتشاش ، والاصطياد ، وأجرة الحرفة ، لأنها أبدال منافعه . ولا يملك الكسب
النادر ، كالهبة واللقطة على الأصح ، لأنه لا يقصد بالوصية . وحكى الحناطي وأبو
الحسن العبادي وجها في كل الأكساب ، وهو ضعيف ، وسيأتي دليله إن شاء الله
تعالى . ولو أتت الجارية الموصى بمنفعتها بولد من نكاح أو زنا ، فثلاثة أوجه .
أصحها وبه قطع العراقيون والبغوي : حكم الولد حكم أمه ، رقبته للورثة ، ومنفعته
للموصى له ، لأنه جزء منها . والثاني : أنه للموصى له ، ككسبها . والثالث :
لورثة الموصي ، لأنه غير المنفعة . وإذا وطئت بشبهة ، أو زوجت ، ففي المهر
وجهان . قطع العراقيون والبغوي بأنه للموصى له ، كالكسب . والمنسوب إلى
المراوزة : أنه لورثة الموصي ، وبه قطع المتولي ، وصححه الغزالي ، وهو الأشبه ،
لأنه بدل منفعة البضع ، ومنفعة البضع لا تجوز الوصية بها ، فكان تابعا للرقبة . ولا
يجوز للموصى له وطؤها بلا خلاف فإن وطئ ، لم يحد على الصحيح ، للشبهة .
وقيل : يحد ، كالمستأجر . ولو أولدها بالوطئ ، لم تصر أم ولد له ، لكن الولد حر
على الصحيح ، للشبهة . وقيل : رقيق . وإذا قلنا : حر ، فإن قلنا : الولد المملوك
كالكسب ، فلا قيمة عليه ، وإلا ، فعليه القيمة . ثم هل هي لمالك الرقبة ؟ أم
يشترى بها عبد تكون رقبته لمالك العبد ومنفعته للموصى له ؟ وجهان . هذا ما ذكروه
في هذه الصور ، ولم يفرقوا بين قوله : أوصيت بمنفعة العبد ، أو غلته ، أو خدمته ،
أو كسبه ، وبمنفعة الدار ، أو سكناها ، أو غلتها . وكان الأحسن أن يقال : الوصية
بالمنفعة تفيد استحقاق الخدمة في العبد ، والسكنى في الدار . والوصية بالخدمة
والسكنى لا تفيد استحقاق سائر المنافع . ألا ترى أنه إذا استأجر عبدا للخدمة ، لا
يملك تكليفه البناء ، والغراس ، والكتابة . وإذا استأجر دارا للسكنى ، لم يكن له أن