من ثالثة ، فأي الامرين أولى ؟ وجهان . أشبههما بالوجه الذي تفرع عليه ، الثاني .
ولو كان لفظ الموصي : اصرفوا ثلثي إلى العتق ، اشترينا الشقص بلا خلاف . ولو
قال : اشتروا عبدا بألف واعتقوه ، فلم يخرج الألف من ثلثه ، وأمكن شراء عبد
بالقدر الذي يخرج ، فيشترى ويعتق .
الطرف الثاني : في اللفظ المستعمل في الموصى له ، وفيه مسائل
.
( المسألة ) الأولى : في الوصية للحمل ، وقد سبق شرط صحتها . فالمقصود الآن بيان
ما يقتضي اللفظ من حيث العدد والذكورة والأنوثة . فإذا قال : أوصيت لحمل هند
بكذا ، فأتت بولدين ، وزع عليهما بالسوية ، ولا نفضل الذكر على الأنثى ، كما لو
وهب لرجل وامرأة شيئا ، إلا أن يصرح بالتفضيل . ولو خرج حي وميت فالأصح أن
الجميع للحي ، لأن الميت كالمعدوم . وقيل : للحي النصف ، والباقي لوارث
الموصي .
فرع قال : إن كان حملها غلاما ، فأعطوه كذا ، وإن كان جارية ، فكذا ،
واقتصر على أحد الطرفين ، فإن ولدت ذكرا أو أنثى ، فعل ما ذكر . وإن ولدت ذكرا
وأنثى جميعا ، فلا شئ لواحد منهما ، لأنه شرط صفة الذكورة أو الأنوثة في جملة
الحمل ، ولم يحصل . وإن ولدت ذكرين ، قال الغزالي : لا شئ لهما ، لان
التنكير يشعر بالتوحيد . ويصدق أن يقال : بأن حملها غلامين لا غلاما . لكنه ذكر
في الطلاق في قوله : إن كان حملك ذكرا ، فأنت طالق طلقة ، وإن كان أنثى ،
فطلقتين ، فولدت ذكرين ، فيه وجهان . أحدهما : لا تطلق ، لهذا المعنى .
والثاني : تطلق طلقة . والمعنى : إن كان جن س حملك ذكرا . ولا فرق بين البابين ،
فيجئ هنا وجه : أنه يقسم المذكور للغلام بينهما . وبهذا قطع الشيخ أبو الفرج
الزاز . قال : وبمثله لو قال : إن كان حملها ابنا ، فله كذا ، وإن كان بنتا ، فكذا ،
فولدت ابنين ، لا شئ لهما ، وفرق بأن الذكر والأنثى أسماء جنس ، فتقع على
الواحد والعدد ، بخلاف الابن والبنت ، وهذا ليس بواضح ، والقياس أن لا فرق .
قلت : بل الفرق واضح ، والمختار ما قاله أبو الفرج ، فيقسم بين الذكرين في