أولا ، بل لا بد من قبول آخر في المجلس ، ولابد من القبض ، وللمجيز الرجوع
قبل القبض ، وهل يشترط لفظ التمليك أو لفظ الاعتاق إن كان الموصى به إعتاقا ؟
وجهان . أصحهما : نعم ، ولا يكفي لفظ الإجارة ، كما لو تصرف تصرفا فاسدا من
بيع أو هبة ثم أجازه .
فرع خلف زوجة هي بنت عمه ، وأباها ، وكان أوصى لها ، فأجاز أبوها
الوصية ، فلا رجوع له إن جعلنا الإجازة تنفيذا ، وإن جعلناها ابتداء عطية ، فله
الرجوع .
فرع أعتق عبدا في مرضه ، أو أوصى بعتقه ، ولا مال له سواه ، أو زادت
قيمته على الثلث ، فان قلنا : الإجازة ابتداء عطية من الورثة ، فولاء ما زاد على
الثلث للمجيزين ذكورهم وإناثهم بحسب استحقاقهم . وإن قلنا : تنفيذ ، فولاء
جميعه للميت يرثه ذكور العصبة . وحكي عن ابن اللبان وجه : أن الولاء للميت على
القولين ، وهو شاذ ضعيف . ولو أعتق المريض عبدا ، فمات قبل سيده ، فهل يموت
كله حرا ، أم لا ؟ فيه خلاف مذكور في باب العتق .
فروع تتعلق بالمسألة إحداها : الهبة في مرض الموت للوارث ،
والوقف عليه وإبراؤه من دين كالوصية له ، ففيها الخلاف .
الثاني : لا اعتبار برد الورثة وإجازتهم في حياة الموصي . فلو أجازوا في
حياته ، أو أذنوا له في الوصية ، ثم أرادوا الرد بعد موته ، فلهم ذلك . فإن أجازوا
بعد الموت وقبل القسمة ، فالصحيح لزومها . وقيل : كالإجازة قبل الموت ، حكاه
أبو منصور .
الثالث : ينبغي أن يعرف الوارث قدر الزائد على الثلث ، وقدر التركة ، فان
جهل أحدهما ، لم يصح إن قلنا : الإجازة ابتداء عطية . وإن قلنا : تنفيذ ، فكالابراء
عن مجهول ، وهو باطل على الأظهر .
الرابع : أجاز ثم قال : كنت أعتقد التركة قليلة ، فبانت أكثر مما ظننت ، قال
الشافعي رضي الله عنه في الأم : يحلف وتنفذ الوصية في القدر الذي كان
يتحققه . قال الأصحاب : إنما يحتاج إلى اليمين إذا حصل المال في يد الموصى