باطلة ، لأنه يستحقه بلا وصية . ويجئ فيه أوجه : أنه يصح ، لأن صاحب التتمة
حكى وجهين فيما إذا لم يكن له إلا وارث واحد فأوصى له بماله ، الصحيح منهما : أن
الوصية باطلة ، ويأخذ التركة بالإرث . والثاني : تصح ، فيأخذها بالوصية إذا لم
ينقضها ، قال : وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا ظهر دين . إن قلنا : إنه أخذ التركة
إرثا ، فله إمساكها وقضاء الدين من غيرها . وإن قلنا بالوصية ، قضاه منها ولصاحب
الدين الامتناع لو قضى من غيرها .
قلت : ومن فوائده لو حدثت من عين التركة زوائده . إن قلنا : وصية ، لم
يملكها . وإن قلنا : إرث ملكها على الصحيح . والله أعلم .
ولو أوصى لكل وارث بعين هي قدر حصته ، من ثوب ، وعبد ، وغيرهما ،
فهل تحتاج هذه الوصية إلى الإجازة ، أم لا بل يختص كل واحد بما عينه له ؟
وجهان . أصحهما : تحتاج ، لاختلاف الأغراض في الأعيان ومنافعها . ولهذا
أوصى أن تباع عين ماله لزيد ، صحت الوصية على الصحيح . وفيه وجه حكاه
المتولي والشاشي .
السابع : لو باع المريض ماله لوارثه بثمن المثل ، نفذ قطعا .
الثامن : أوصى بثلث ماله لأجنبي ووارث . إن صححنا الوصية للوارث ،
وأجازت الورثة ، فالثلث بينهما . وإن أبطلناها ، أو ردها سائر الورثة ، بقي السدس
للأجنبي على الصحيح . وقيل : تبطل فيه أيضا أخذا من تفريق الصفقة . وإن أوصى
لهذا بالثلث ، ولهذا بالثلث ، فإن صححنا الوصية للوارث ، وأجاز سائر الورثة ،
فلكل واحد منهما الثلث . وإن أبطلناها ، أو ردوا ، فلا شئ للوارث . ثم ينظر في
كيفية الرد ، إن ردوا وصية الوارث ، سلم الثلث للأجنبي على الصحيح . وقيل : لا
يسلم له إلا السدس . وإن قالوا : رددنا ما زاد على الثلث من الوصيتين ، فالأصح :
روضة الطالبين — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧