الموصي ، أم ابتداء عطية من الوارث ؟ قولان . أظهرهما : تنفيذ . وإن لم يكن
وارث خاص ، فالزيادة على الثلث باطلة على الصحيح المعروف ، وبه قطع
الجمهور ، لأن الحق للمسلمين ، فلا مجيز . وحكى أبو عاصم العبادي وجها في
صحتها . وقال المتولي : للامام ردها . وهل له إجازتها ؟ يبنى على أن الامام ، هل
يعطى حكم الوارث الخاص . وفي الوصية للوارث طريقان . أصحهما : أنه كما لو
أوصى لأجنبي بزيادة على الثلث ، فتبطل برد سائر الورثة . فان أجازوا ، فعلى
القولين . أحدهما : إجازتهم ابتداء عطية ، والوصية باطلة . وأظهرهما : أنها
تنفيذ . والطريق الثاني : القطع ببطلانها وإن أجازت الورثة .
والفرق أن المنع من الزيادة هناك لحق الورثة ، فإذا رضوا أجاز . والمنع هنا
لتغيير الفروض التي قدرها الله تعالى سبحانه للورثة ، فلا أثر لرضاهم . فإن قلنا :
تنفيذ ، كفى لفظ الإجازة ، ولا يحتاج إلى هبة وتجديد قبول وقبض ، وليس للمجيز
الرجوع وإن كان قبل القبض . وإن قلنا : ابتداء عطية ، فلا يكفي قبول الوصية
روضة الطالبين — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤