هذه الصورة شئ ، كما لو قال : أنت طالق ، أو ، لا ، فإنه لم يجزم بالالتزام ، وما
يبعد أن يكون الذي في كتاب الرافعي تصحيفا من النساخ ، أو تغييرا مما في
التهذيب ، فقد قال في التهذيب : لو قال : علي ألف ، لا ، فهو إقرار ،
وهذا صحيح ، وقرنه في التهذيب بقوله : بألف لا يلزمني ، وهو نظيره . ومعظم
نقل الرافعي من التهذيب والنهاية ، وكيف كان ، فالصواب الذي يقطع به :
أنه إذا قال : ألف أو ، لا ، فشئ عليه . والله أعلم .
الخامسة : قال : له علي ( ألف ) إن شاء الله ، لم يلزمه شئ على المذهب ،
وبه قطع الجمهور . وقيل : على القولين . ولو قال : علي ألف إن شئت ، أو إن شاء
فلان ، فلا شئ عليه على المذهب . قال الامام : والوجه : طرد القولين . ولو
قال : علي ألف إذا جاء رأس الشهر ، أو إذا قدم زيد ، أطلق جماعة أنه لا شئ
عليه ، لان الشرط لا أثر له في إيجاب المال ، والواقع لا يعلق بشرط . وذكر الامام
وغيره : أنه على القولين . وكيف كان ، فالمذهب أنه لا شئ عليه وهذا إذا
أطلق ، أو قال : قصدت التعليق . فإن قصد التأجيل ، فسنذكره إن شاء الله تعالى .
ولو قدم التعليق فقال : إن جاء رأس الشهر فعلي ألف ، لم يلزمه قطعا ، لأنه لم
توجد صيغة التزام جازمة . فإن قال : أردت التأجيل برأس الشهر ، قبل . وفي
التتمة وجه : أن مطلقه محمول على التأجيل برأس الشهر ، وهو غريب ، وبه
قطع فيما إذا قال : علي ألف إذا جاء رأس الشهر .
السادسة : قال : علي ألف مؤجل إلى وقت كذا ، فإن ذكر الاجل مفصولا ،
لم يقبل . وإن وصله ، قبل على المذهب . وقيل : قولان . وإذا لم يقبل ، فالقول
قول المقر له بيمينه في نفي الاجل . ثم موضع الخلاف ، أن يقر مطلقا ، أو مسندا
إلى سبب يقبل التعجيل والتأجيل . أما إذا أسند إلى ما لا يقبل الاجل ، فقال :
أقرضنيه مؤجلا ، فيلغو ذكر الاجل قطعا . وإن أسند إلى ما يلازمه الاجل ، كالدية
على العاقلة ، فإن ذكره في صدر إقراره بأن قال : قتل أخي زيدا خطأ ، ولزمني من
ديته كذا مؤجلا إلى سنة انتهاؤها كذا ، قبل قطعا . ولو قال : علي كذا من جهة
تحمل العقل مؤجلا إلى كذا ، فقولان . وقيل : يقبل قطعا .
فرع قال : بعتك أمس كذا ، فلم تقبل ، فقال : بل قبلت ، فعلى قولي
روضة الطالبين — صفحة 48
مساهمون: النووي
ص٤٨