تبعيض الا قرار ، إن بعضناه ، صدق بيمينه في قوله : قبلت . وكذا لو قال لعبده :
أعتقتك على ألف ، فلم تقبل ، أو لامرأته : خالعتك على ألف ، فلم تقبلي ،
فقالا : قبلنا .
فرع إذا قال له : أريد أن أقر الآن بما ليس علي لفلان علي ألف . أو
قال : ما طلقت امرأتي وأريد أن أقر بطلاقها : قد طلقت امرأتي ثلاثا ، قال الشيخ أبو
عاصم : لا يصح إقراره ، ولا شئ عليه . وقال صاحب التتمة : الصحيح ، أنه
يلزمه ، كقوله : علي ألف لا يلزمني .
السابعة : قال : لزيد علي ألف وزعم أنه وديعة ، فله حالان .
الأول : أن يذكره منفصلا ، بأن أتى بألف بعد إقراره ، وقال : أردت هذا وهو
وديعة عندي ، وقال المقر له ، هو وديعة ولي عليك ألف آخر دينا ، وهو الذي
أردته بإقرارك ، فهل القول قول المقر له ، أو المقر ؟ فيه قولان . أظهرهما : الثاني
وقيل به قطعا ، لان قوله : علي ، يحتمل أن يريد به : عندي ، ويحتمل : إني
تعديت فيها فصارت مضمونة علي ، أو علي حفظها . ولو قال : علي ألف في
ذمتي ، أو دينا ، ثم جاء بألف وفسر كما ذكرنا ، لم يقبل على المذهب ، والقول قول
المقر له بيمينه ، لأن العين لا تثبت في الذمة . وقيل : في قبوله وجهان . ثم قال
الامام : إذا قبلنا التفسير بالوديعة ، قال الأصحاب : الألف مضمونة ، وليس بأمانة ،
لان قوله : علي ، تتضمن الالتزام . فإن ادعى تلف الألف الذي يزعم أنه
وديعة ، لم يسقط عنه الضمان ، وإن ادعى رده ، لم يقبل ، لأنه ضامن ، وإنما
يصدق الأمين . وهذا الذي قاله الامام ، مشكل دليلا ونقلا .
أما الدليل ، فلان لفظه علي ، كما يجوز أن يراد بها مصيرها مضمونة
لتعديه ، فيجوز أن يريد : وجوب حفظها ، ويجوز أن يريد عندي ، كما سبق ،
وهذان لا ينافيان الأمانة . وأما النقل ، فمقتضى كلام غيره ، أنه إذا ادعى تلفه بعد
الاقرار ، صدق ، وقد صرح به صاحب الشامل في موضعين من الباب .
روضة الطالبين — صفحة 49
مساهمون: النووي
ص٤٩