له ، فهل هو إقرار في الحال عملا بالاستصحاب ، أم لا ، لأنه غير معترف في
الحال ؟ وجهان .
قلت : ينبغي أن يكون أصحهما : الثاني ، وقد أشار إلى تصحيحه
الجرجاني . والله أعلم .
ويقرب منه الخلاف ، فيما لو قال : هذه داري أسكنت فيها فلانا ، ثم أخرجته
منها ، فهو إقرار باليد على الأصح ، لأنه اعترف بثبوتها وادعى زوالها . وقال أبو علي
الزجاجي : ليس باقرار ، لأنه لم يعترف بيد فلان إلا من جهته . ولو قال : ملكتها من
زيد ، فهو إقرار ، بملكها لزيد ، ودعوى انتقالها منه ، فإن لم يصدقه زيد ، لزمه ردها
إليه .
قلت : ولو قال : ملكتها على يد زيد ، لم يكن إقرارا له بها ، لان معناه : كان
زيد وكيلا ، قاله البغوي . والله أعلم .
السابعة : قال : اقض الألف الذي لي عليك ، فقال : نعم ، فإقرار على
المذهب ، وتردد فيه بعضهم . وإن قال : أعط غدا ، أو ابعث من يأخذه ، أو أمهلني
يوما ، أو أمهلني حتى أصرف الدراهم أو أفتح الصندوق ، أو اقعد حتى تأخذ ، أو لا
أجد اليوم ، أو لا تدم المطالبة ، أو ما أكثر ما تتقاضى ، أو والله لأقضينك ، فجميع
هذه الصور إقرار عند أبي حنيفة رضي الله عنه . وأما أصحابنا ، فمختلفون في
ذلك ، والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر . ومثله : أسرج دابة فلان هذه ،
فقال : نعم . أو أخبرني زيد أن لي عليك ألفا فقال : نعم ، أو متى تقضي حقي ؟
فقال : غدا .
الثامنة : قال له رجل : غصت ثوبي . فقال : ما غصبت من أحد قبلك ولا
بعدك ، فليس بإقرار . ولو قال : ما لزيد علي أكثر من مائة درهم ، فليس بإقرار على
الأصح . وقيل : تلزم المائة . ولو قال معسر لزيد : علي ألف إن رزقني الله تعالى
روضة الطالبين — صفحة 23
مساهمون: النووي
ص٢٣