ولو قال في الجواب : لعل ، أو عسى ، أو أظن ، أو أحسب ، أو أقدر ، فليس
بإقرار .
فرع اللفظ وإن كان صريحا في التصديق ، فقد تنضم إليه قرائن تصرفه
عن موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب . ومن جملتها : الأداء ، والابراء ، وتحريك
الرأس الدال على شدة التعجب والانكار ، فيشبه أن يحمل قول الأصحاب : إن
صدقت ، وما في معناها ، إقرار على غير هذه الحالة . فأما إذا اجتمعت القرائن ،
فلا تجعل إقرارا . ويقال : فيه خلاف ، لتعارض اللفظ والقرينة ، كما لو قال : لي
عليك ألف ، فقال فالجواب على سبيل الاستهزاء : لك علي ألف ، فإن المتولي
حكى فيه وجهين .
المسألة الثالثة : إذا قال : أليس لي عليك ألف ؟ فقال : بلى ، كان إقرارا .
وإن قال : نعم ، فوجهان . وقطع البغوي وغيره ، بأنه ليس بإقرار كما هو مقتضاه في
اللغة . وقطع الشيخ أبو محمد والمتولي ، بأنه إقرار ، وصححه الامام ، والغزالي ،
لان الاقرار يحمل على مفهوم أهل العرف ، لا على دقائق العربية .
قلت : هذا الثاني : هو الأصح ، وصححه الرافعي في المحرر . والله
أعلم .
ولو قال : هل لي عليك ألف ؟ فقال : نعم ، فاقرار .
الرابعة : إذا قال : اشتر مني عبدي هذا ، فقال : نعم ، فهو إقرار منه
للقائل ، كما لو قال : أعتق عبدي هذا ، فقال : نعم . ويمكن أن يجئ فيه خلاف
مما سبق في الصلح ، كقوله : بعنيه . ولو قال : اشتر مني هذا العبد ، ولم يقل :
عبدي ، فالتصديق بنعم يقتضي الاعتراف بأنه يملك بيعه ، لا أنه يملك العبد .
ولو ادعى عليه عبدا ، فقال : اشتريته من وكيلك فلان ، فهو إقرار له ، ويحلف
المدعي أنه ما وكل فلانا في بيع .
الخامسة : لو قال : له علي ألف في علمي ، أو فيما أعلم ، أو أشهد ، فهي
إقرار .
السادسة : قال : كان علي ألف ، أو كانت هذه الدار في السنة الماضية