مصالح العقد . وعلى هذا ، في اشتراط تقديرها ، وجهان . وعن رواية
المزني في الجامع أنه لا بد من شرط النفقة في العقد مقدرة ، لكن لم يثبتها الأصحاب .
فصل هل يملك العامل حصته من الربح بالظهور كالمساقاة ، أم لا يملك
إلا بالقسمة ؟ قولان . أظهرهما عند الأكثرين : الثاني . فإن قلنا : بالظهور ، فليس
ملكا مستقرا ، فلا يتسلط العامل على التصرف فيه ، لان الربح وقاية لرأس المال .
فلو اتفق خسران ، كان من الربح دون رأس المال ما أمكن . ولذلك نقول : إذا طلب
أحدهما قسمة الربح قبل فسخ القراض ، لا يجبر الآخر . فإذا أرتفع القراض والمال
ناض واقتسماه ، حصل الاستقرار وهو نهاية الامر . وكذلك لو كان قدر رأس المال
ناضا ، فأخذه المالك واقتسما الباقي . وفي حصول الاستقرار بارتفاع العقد ،
ونضوض المال من غير قسمة ، وجهان . أصحهما : نعم ، للوثوق بحصول رأس
المال ، والثاني : لا ، لان القسمة الباقية من تتمة عمل العامل . وإن كان المال
عرضا ، بني على خلاف يأتي إن شاء الله تعالى ، في أن العامل هل يجبر على البيع
والتنضيض ؟ إن قلنا : نعم ، فالمذهب أنه لا استقرار ، إذ لم يتم العمل ، وإلا ،
فوجهان ، كما لو كان ناضا . ولو اقتسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد ، لم
يحصل الاستقرار ، بل لو حصل خسران بعده ، كان على العامل جبره بما أخذ .
وإذا قلنا : لا يملك إلا بالقسمة ، فله فيه حق مؤكد حتى يورث عنه ، لأنه وإن لم
يملكه ، فقد ثبت له حق التملك ، ويقدم على الغرماء ، لتعلق حقه بالعين ، وله أن
يمتنع من العمل بعد ظهور الربح ، ويسعى في التنضيض ليأخذ منه حقه . ولو أتلف
المالك المال ، غرم حصة العامل ، وكان الاتلاف كالاسترداد .
فرع لو كان في المال جارية ، لم يكن للمالك وطؤها ، كان في المال ربح
أو لم يكن . واستبعد الامام تحريم إذا لم يكن ربح . وإذا حرمنا ، فوطئ ، لم
يكن فسخا للقراض على الأصح ، ولا حد عليه . وأما المهر ، فسنذكره إن شاء الله
تعالى . ولو وطئها العامل ، فعليه الحد إن لم يكن ربح وكان عالما ، وإلا ، فلا
حد ، ويؤخذ منه جميع المهر ويجعل في مال القراض . ولو استولد ، لم تصر أم ولد
إن قلنا : لا يملك بالظهور ، وإلا ، ثبت الاستيلاد في نصيبه ، ويقوم عليه الباقي إن
كان موسرا .
روضة الطالبين — صفحة 215
مساهمون: النووي
ص٢١٥