تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فرع لا يجوز للعامل أن يتصدق من مال القراض بشئ أصلا ، ولا أن ينفق منه على نفسه في الحضر قطعا . وفي السفر ، قولان . أظهرهما : لا نفقة له ، كالحضر . والثاني : له . وقيل : بالمنع قطعا . وقيل : بالاثبات قطعا . فإن أثبتنا ، فالأصح أنه يختص بما يزيد بسبب السفر ، كالخف والإداوة وشبههما . وقيل : يطرد في كل ما يحتاج إليه من طعام وكسوة وإدام وغيرها . قلت : وإذا قلنا بالاختصاص ، استحق أيضا ما يتجدد بسبب السفر من زيادة النفقة ، واللباس ، والكراء ، ونحوها . والله أعلم ويتفرع على الاثبات مسائل . منها : لو استصحب مال نفسه مع مال القراض ، وزعت النفقة على قدر المالين . قال الامام : ويجوز أن ينظر إلى قدر العمل على المالين ، ويوزع على أجرة مثلهما . وقال أبو الفرج السرخسي : إنما يوزع إذا كان ماله قدرا يقصد السفر له . قلت : قد قال بمثل قول السرخسي أبو علي في الافصاح ، وصاحب البيان . والله أعلم ومنها : لو رجع العامل ومعه فضل زاد ، أو آلات أعدها للسفر ، كالمطهرة ونحوها ، لزمه ردها إلى مال القراض على الصحيح . ومنها : لو استرد المالك منه المال في الطريق أو في البلد الذي سافر إليه ، لم يستحق نفقة الرجوع على الأصح ، كما لو خالع زوجته في السفر . ومنها : أنه يشترط أن لا يسرف ، بل يأخذ بالمعروف ، وما يأخذه يحسب من الربح ، فإن لم يكن ربح ، فهو خسران لحق المال ، ومهما أقام في طريقه فوق مدة المسافرين في بلد ، لم يأخذ لتلك المدة . ومنها : لو شرط نفقة السفر في ابتداء القراض ، فهو تأكيد إذا أثبتناها ، وإلا ، فسد القراض على الأصح ، كما لو شرط نفقة الحضر . والثاني : لا ، لأنه من