فرع لا يجوز للعامل أن يتصدق من مال القراض بشئ أصلا ، ولا أن
ينفق منه على نفسه في الحضر قطعا . وفي السفر ، قولان . أظهرهما : لا نفقة له ،
كالحضر . والثاني : له . وقيل : بالمنع قطعا . وقيل : بالاثبات قطعا . فإن أثبتنا ،
فالأصح أنه يختص بما يزيد بسبب السفر ، كالخف والإداوة وشبههما . وقيل : يطرد
في كل ما يحتاج إليه من طعام وكسوة وإدام وغيرها .
قلت : وإذا قلنا بالاختصاص ، استحق أيضا ما يتجدد بسبب السفر من زيادة
النفقة ، واللباس ، والكراء ، ونحوها . والله أعلم
ويتفرع على الاثبات مسائل .
منها : لو استصحب مال نفسه مع مال القراض ، وزعت النفقة على قدر المالين .
قال الامام : ويجوز أن ينظر إلى قدر العمل على المالين ، ويوزع على أجرة مثلهما .
وقال أبو الفرج السرخسي : إنما يوزع إذا كان ماله قدرا يقصد السفر له .
قلت : قد قال بمثل قول السرخسي أبو علي في الافصاح ، وصاحب البيان .
والله أعلم
ومنها : لو رجع العامل ومعه فضل زاد ، أو آلات أعدها للسفر ، كالمطهرة
ونحوها ، لزمه ردها إلى مال القراض على الصحيح .
ومنها : لو استرد المالك منه المال في الطريق أو في البلد الذي سافر إليه ، لم
يستحق نفقة الرجوع على الأصح ، كما لو خالع زوجته في السفر .
ومنها : أنه يشترط أن لا يسرف ، بل يأخذ بالمعروف ، وما يأخذه يحسب من
الربح ، فإن لم يكن ربح ، فهو خسران لحق المال ، ومهما أقام في طريقه فوق مدة
المسافرين في بلد ، لم يأخذ لتلك المدة .
ومنها : لو شرط نفقة السفر في ابتداء القراض ، فهو تأكيد إذا أثبتناها ، وإلا ،
فسد القراض على الأصح ، كما لو شرط نفقة الحضر . والثاني : لا ، لأنه من
روضة الطالبين — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤