تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الشقص إن كان قبضه . وإن خرج بعضه مستحقا ، بطل البيع في ذلك القدر ، وفي الباقي قولا ( تفريق ) الصفقة . فان فرقناها واختار المشتري الإجازة ، فللشفيع الاخذ . وإن اختار الفسخ وأراد الشفيع أخذه ، ففيه الخلاف فيما إذا أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول . وإن كان الثمن في الذمة ، وخرج المدفوع مستحقا ، لزمه إبداله ، والبيع والشفعة بحالهما ، وللبائع استرداد الشقص ليحبسه إلى أن يقبض الثمن ، وإن ظهر الاستحقاق في ثمن الشفيع ، فإن كان جاهلا ، لم يبطل حقه وعليه الابدال . وإن كان عالما ، لم يبطل على الأصح ، واختاره كثير من الأصحاب ، وقطع البغوي بالبطلان . ثم قال الشيخ أبو حامد وآخرون : الوجهان فيما إذا كان الثمن معينا ، بأن قال : تملكت الشقص بهذه الدراهم . أما إذا كان غير معين ، كقوله : تملكته بعشرة دنانير ، ثم نقد المستحقة ، فلا تبطل شفعته قطعا ، وقيل : الوجهان في الحالين . قلت : الصحيح : الفرق بين في الحالتين . والله أعلم ثم في حالة الجهل والعلم ، إذا قلنا : لا يبطل حقه ، هل نتبين أنه لم يملك بأداء المستحق ، ويفتقر إلى تملك جديد ؟ أم نقول : قد ملكه والثمن دين عليه ؟ فيه وجهان . قال الغزالي : أصحهما : الثاني ، وهو خلاف المفهوم من كلام الجمهور ، لا سيما في حالة العلم . وخروج الدنانير نحاسا ، كخروجها مستحقة . ولو خرج ثمن المبيع رديئا ، فللبائع الخيار بين الرضى به والاستبدال . فإن رضي ، لم يلزم المشتري الرضى بمثله ، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد ، ذكره البغوي . قلت : وفي هذا احتمال ظاهر . والله أعلم ولو خرج ما دفعه الشفيع رديئا ، لم تبطل شفعته عالما كان أو جاهلا . وقيل : هو كخروجه مستحقا ، والمذهب : الأول . فصل إذا بنى المشتري ، أو غرس ، أو زرع ، في المشفوع ، ثم علم الشفيع ، فله الاخذ وقلع بنائه وغراسه وزرعه مجانا ، لا بحق الشفعة ، بل لأنه شريك . وأحد الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الأرض المشتركة ، كان للآخر أن يقلع مجانا . وإن بنى أو غرس المشتري في نصيبه بعد القسمة والتمييز ، ثم علم