الحادية عشرة : متى قبض وكيل المشتري المبيع ، وغرم الثمن من ماله ، لم
يكن له حبس المبيع ليغرم الموكل له . وفي وجه ضعيف : له ذلك .
الثانية عشرة : وكله عمرو باستيفاء دينه من زيد ، فقال زيد : خذ هذه
العشرة ، واقض بها دين عمرو ، فأخذها ، صار وكيلا لزيد في قضاء دينه ، حتى
يجوز لزيد استردادها ما دامت في يد الوكيل . ولو تلفت عند الوكيل ، بقي الدين
على زيد . ولو قال زيد : خذها عن الدين الذي تطالبني به لعمرو ، فأخذها ، كان
قبضا لعمرو ، وبرئ زيد ، وليس له الاسترداد . ولو قال : خذها قضاء لدين فلان ،
فهذا محتمل للحالين . فلو تنازع عمرو وزيد ، فالقول قول زيد بيمينه .
قلت : المختار في هذه الصورة ، أنه عند الاطلاق إقباض بوكالة عمرو . والله
أعلم .
الثالثة عشرة : دفع إليه دراهم ليتصدق بها ، فتصدق ونوى نفسه ، لغت نيته ووقعت الصدقة للآمر .
الرابعة عشرة : وكل عبدا ليشتري له نفسه ، أو مولى اخر من مولاه ، صح
على الأصح . فعلى هذا ، قال صاحب التقريب : يجب أن يصرح بذكر الموكل
فيقول : اشتريت نفسي منك لموكلي فلان ، وإلا فقوله : اشتريت نفسي ، صريح
في اقتضاء العتق ، فلا يندفع بمجرد النية . ولو قال العبد لرجل : اشتر لي نفسي من
سيدي ، ففعل ، صح . قال صاحب التقريب : ويشترط التصريح بالإضافة إلى
العبد ، فلو أطلق ، وقع الشراء للوكيل ، لان البائع لا يرضى بعقد يتضمن
الاعتاق قبل توفية الثمن .
الخامسة عشرة : قال لرجل : أسلم لي في كذا ، وأد رأس المال من مالك ،
ثم ارجع علي ، قال ابن سريج : يصح ويكون رأس المال قرضا على الآمر . وقيل :
لا يصح ، لان الاقراض لا يتم إلا بالاقباض ، ولم يوجد من المستقرض قبض .
قلت : الأصح عند الشيخ أبي حامد وصاحب العدة : أنه لا يصح . قال
الشيخ أبو حامد : هذا الذي قاله أبو العباس ، سهو منه . قال : وقد نص الشافعي
روضة الطالبين — صفحة 563
مساهمون: النووي
ص٥٦٣