المهمات . ويخرج إلى نصب قوام . والاغماء ، كالجنون على الأصح .
والثاني : لا ينعزل به ، واختاره الامام ، والغزالي في الوسيط ، لان المغمى
عليه ، لا يلتحق بمن تولى عليه . والمعتبر في الانعزال ، التحاق الوكيل والموكل
بمن تولى عليه . وفي معنى الجنون ، الحجر عليه بسفه ، أو فلس في كل تصرف لا
ينفذ منهما . وكذا لو طرأ الرق ، بأن وكل حربيا ، ثم استرق . وإذا جن الموكل ،
انعزل الوكيل في الحال وإن لم يبلغه الخبر قطعا ، بخلاف العزل .
الرابع : خروج محل التصرف عن ملك الموكل ، بأن باع ( الموكل ) ما وكله
في بيعه أو أعتقه . فلو وكله ببيعه . ثم آجره ، قال في التتمة : ينعزل ، لان
الإجارة إن منعت البيع ، لم يبق مالكا للتصرف ، وإلا ، فهي علامة الندم ، لان من
يريد البيع لا يؤاجر لقلة الرغبات . وتزويج الجارية ، عزل . وفي طحن الحنطة
وجهان . وجه الانعزال ، بطلان اسم الحنطة . وأما العرض على البيع وتوكيل وكيل
آخر ، فليس بعزل قطعا .
الخامس : لو وكل عبده في بيع أو تصرف آخر ، ثم أعتقه أو باعه ، ففي
انعزاله أوجه . ثالثها : أنه إن كانت الصيغة : وكلتك ، بقي الاذن . وإن كانت :
بع ، أو نحوه ، ارتفع . والكتابة ، كالبيع . وعبد غيره كعبده . وإذا حكمنا ببقاء
الاذن في صورة البيع ، لزمه استئذان المشتري ، لان منافعه صارت له . فلو لم
يستأذن ، نفذ تصرفه لبقاء الاذن وإن عصى ، قال الامام : وفيه احتمال .
قلت : لم يصحح الرافعي شيئا من الخلاف في انعزاله ، ولم يصححه
الجمهور . وقد صحح صاحب الحاوي والجرجاني في المعاياة انعزاله . وقطع به
الجرجاني في كتابه التحرير . وأما عبد غيره ، فطرد الرافعي فيه الوجهين متابعة
لصاحب التهذيب . ولكن المذهب ، والذي جزم به الأكثرون : القطع ببقائه .
قال صاحب البيان : والخلاف في عبد غيره ، هو فيما إذا أمره السيد ليتوكل
لغيره . فأما إن قال : إن شئت فتوكل لفلان ، وإلا ، فلا تتوكل ، ثم أعتقه أو باعه ،
فلا ينعزل قطعا كالأجنبي . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 559
مساهمون: النووي
ص٥٥٩