على الموكل أو الوكيل ، فغرم ، لا يرجع أحدهما على صاحبه . وإن قلنا : يغرم
أيهما شاء ، فثلاثة أوجه . أصحها وأشهرها : أنه إن غرم الموكل ، لم يرجع على
الوكيل ، وإن غرم الوكيل ، رجع على الموكل . والثاني : يرجع الموكل دون
الوكيل ، لحصول التلف في يده . والثالث : لا يرجع واحد منهما . والذي يفتى به
من هذه الاختلافات : أن المشتري يغرم من شاء منهما ، والقرار على الموكل .
ولذلك اقتصرنا على هذا الجواب في بدل الرهن وإن كان يطرد فيه الخلاف .
الخامسة : الوكيل بالشراء إذا قبض المبيع وتلف في يده ، ثم بان مستحقا ،
فللمستحق مطالبة البائع بقيمة المبيع أو مثله ، لأنه غاصب . وفي مطالبته الوكيل أو
الموكل ، الأوجه الثلاثة . قال الامام : والأقيس في المسألتين : أنه لا رجوع إلا
على الوكيل ، لحصول التلف في يده ، وبظهور الاستحقاق بان أن لا عقد ، وصار
الوكيل قابضا ملك غيره بلا حق . ويجري الخلاف في القرار في هذه الصورة .
السادسة : الوكيل بالبيع ، إذا باع بثمن في الذمة ، واستوفاه ودفعه إلى
الموكل ، وخرج مستحقا أو معيبا ، فرده ، فللموكل أن يطالب المشتري بالثمن ، وله
أن يغرم الوكيل ، لأنه صار مسلما للمبيع قبل أخذ عوضه . وفيما يغرمه وجهان .
أحدهما : قيمة العين ، لأنه فوتها . والثاني : الثمن ، لان حقه انتقل إليه . فإن قلنا
بالأول ، فأخذ منه القيمة ، طالب الوكيل المشتري بالثمن . فإذا أخذه ، دفعه إلى
الموكل واسترد القيمة .
السابعة : دفع إليه دراهم ليشتري عبدا بعينها ، ففعل ، فتلفت في يده قبل
التسليم ، انفسخ البيع ، ولا شئ على الوكيل . وإن تلفت قبل الشراء ، ارتفعت
الوكالة . ولو قال : اشتر في الذمة ، واصرفها إلى الثمن ، فتلفت في يد الوكيل بعد
الشراء ، لم ينفسخ العقد . ولكن هل ينقلب إلى الوكيل ويلزمه الثمن ؟ أم يبقى
للموكل . وعليه مثل الدراهم ؟ أم يقال للموكل : إن أردته فادفع مثل تلك الدراهم ،
وإلا فيقع عن الوكيل وعليه الثمن ؟ فيه ثلاثة أوجه . ولو تلفت قبل الشراء ، لم
ينعزل . فإن اشترى للموكل ، فهل يقع له ، أم للوكيل ؟ فيه الوجهان الأولان من هذه
الثلاثة .
قلت : هكذا ذكره صاحب التهذيب : وقطع في الحاوي بأنه إذا قال :
روضة الطالبين — صفحة 557
مساهمون: النووي
ص٥٥٧