قلت : المنقول عن ابن سريج أصح ، وبه قطع صاحبا الشامل
والبيان . والله أعلم .
وإن نكل الوكيل ، حلف البائع ، وسقط رد الوكيل . ثم إذا حضر
الموكل ، وصدق البائع ، فذاك . وإن كذبه ، قال في التهذيب : يلزم العقد
الوكيل ، ولا رد له ، لابطال الحق بالنكول . وفيه الاشكال السابق في الفرع قبله .
فرع الوكيل بالبيع إذا باع ، فوجد المشتري بالمبيع عيبا ، رده عليه إن لم
يعلمه وكيلا ، وإن علمه ، فإن شاء رده عليه ، ثم هو يرد
على الموكل ، وإن شاء رد على الموكل . وهل للوكيل حط بعض الثمن للعيب ؟ فيه قولان .
قلت : ينبغي أن يكون أصحهما : عدم الحط . والله أعلم .
ولو زعم الموكل حدوث العيب في يد المشتري ، وصدق الوكيل المشتري ،
رد على الوكيل ، ولم يرد الوكيل على الموكل .
فرع سيأتي في كتاب القراض إن شاء الله تعالى : أن الوكيل بالشراء ، هل
يشتري من يعتق على الموكل ؟ فإن قلنا : يشتريه ، فكان معيبا ، فللوكيل رده ، لأنه
لا يعتق على الموكل قبل رضاه بالعيب ، ذكره في التهذيب .
الصورة الرابعة : في توكيل الوكيل ، فإن سكت الموكل عنه ، نظر ، إن كان
أمرا يتأتى له الاتيان به ، لم يجز أن يوكل فيه . وإن لم يتأت منه ، لكونه لا يحسنه ،
أو لا يليق بمنصبه ، فله التوكيل على الصحيح ، لان المقصود من مثله الاستنابة .
وفي وجه : لا يوكل ، لقصور اللفظ . ولو كثرت التصرفات الموكل فيها ، ولم يمكنه
الاتيان بجميعها ، لكثرتها ، فالمذهب : أنه يوكل فيما يزيد على الممكن ، ولا يوكل
في الممكن . وفي وجه : يوكل في الجميع . وقيل : لا يوكل في الممكن . وفي
روضة الطالبين — صفحة 544
مساهمون: النووي
ص٥٤٤