يستحق ، وإثبات يده عليه ، حرام . وفرق بين قوله : لا تسلمه إليه ، وقوله : أمسكه
أو امنعه .
فرع الوكيل بالشراء ، إن لم يسلم الموكل إليه الثمن ، واشترى في
الذمة ، فسيأتي الكلام - في أن المطالبة بالثمن ، على من تتوجه ؟ - في الحكم ( من
الباب ) الثاني إن شاء الله تعالى . وإن سلمه إليه واشترى بعينه ، أو في الذمة ، فهل
يملك تسليم الثمن وقبض المبيع بمجرد الاذن في الشراء ؟ قال في التتمة
والتهذيب : فيه الخلاف السابق في وكيل البائع ، وجزم الغزالي بالجواز ، فإن
العرف يقتضيه .
قلت : الصحيح : القطع بالجواز ، وهو الذي جزم به صاحب الحاوي
والأكثرون . وقال صاحب الشامل : يسلم الثمن قطعا ، ويقبض المبيع على
الأصح ، ففرق بينهما . والله أعلم .
فرع إذا سلم المشتري الثمن إلى الموكل أو الوكيل حيث يجوز قبضه ،
لزم الوكيل تسليم المبيع وإن لم يأذن الموكل فيه ، لان الثمن إذا قبض صار دفع
المبيع مستحقا ، وللمشتري الانفراد بأخذه . فإن أخذه المشتري ، فذاك ، وإن
سلمه الوكيل ، فالامر محمول على أخذ المشتري ، فلا حكم للتسليم .
فرع ذكرنا أن الوكيل لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن . فلو فعل ، غرم
للموكل قيمته إن كانت القيمة والثمن سواء ، أو كان الثمن أكثر . فإن كانت القيمة
أكثر ، بأن باعه بغبن محتمل ، فهل يغرم جميع القيمة ، أم يحط قدر الغبن ؟
وجهان . أصحهما : أولهما . فإن باعه بغبن فاحش بإذن الموكل ، فقياس الوجه
الثاني : أن لا يغرم إلا قدر الثمن ، ثم إذا قبض الوكيل الثمن بعدما غرم ، دفعه إلى
الموكل ، واسترد المغروم .
فرع الوكيل باستيفاء الحق ، هل يثبته ، أو باثباته ، هل يستوفيه عينا كان أو
دينا ؟ فيه أوجه . أصحها : لا . والثاني : نعم . والثالث : يثبت ولا يستوفي . فلو
كان الحق قصاصا أو حدا ، لم يستوفه على المذهب . وقال ابن خيران : على
الوجهين .
روضة الطالبين — صفحة 541
مساهمون: النووي
ص٥٤١