الرد ، أو صرح بالزام العقد ، فهل له العود إلى الرد ، لان أصل الحق باق وهو
نائب ، أم لا ، لأنه بالتأخير كالعازل نفسه عن الرد ؟ وجهان . أصحهما : الثاني .
فإذا قلنا به ، وأثبتنا له العود ولم يعد ، فاطلع الموكل عليه ، وأراد الرد ، فله ذلك إن
سماه الوكيل في الشراء ، أو نواه وصدقه البائع ، وإلا ، فوجهان . أحدهما : يرده
على الوكيل ، ويلزمه المبيع ، لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه الموكل .
فانصرف إليه . وبهذا قطعا في التهذيب والتتمة . والثاني وبه قطع الشيخ أبو
حامد وأصحابه : أن المبيع للموكل ، وقد فات الرد لتفريط الوكيل . ويضمن
الوكيل ، وفيما يضمنه وجهان . قال أبو يحيى البلخي : يضمن قدر نقص قيمته من
الثمن . فلو كانت القيمة تسعين ، والثمن مائة ، رجع بعشرة . فإن تساويا ، فلا
رجوع . وقال الأكثرون : يرجع بأرش العيب من الثمن .
قلت : المذكور عن التهذيب والتتمة أصح ، وقد نقله صاحب
المهذب عن نص الشافعي رضي الله عنه . والله أعلم .
فرع لو أراد الوكيل الرد بالعيب ، فقال البائع : أخر حتى يحضر الموكل ،
لم يلزمه إجابته . وإذا رد ، فحضر الموكل ورضيه ، احتاج إلى استئناف الشراء . ولو
أخر كما التمس البائع ، فحضر الموكل ولم يرضه ، قال البغوي : المبيع للوكيل ،
ولا رد ، لتأخيره مع الامكان . وقيل : له الرد ، لأنه لم يرض بالعيب . ولقائل أن
يقول للبغوي : أنت وسائر الأصحاب متفقون على أنه إذا رضي الوكيل بالعيب ، ثم
حضر الموكل وأراد الرد ، فله ذلك إن كان الوكيل سماه أو نواه ، وهنا الوكيل
والموكل والبائع متصادقون على أن الشراء وقع للموكل ، ومن ضرورة ذلك أن يكون
سماه أو نواه ، فوجب أن يقال : المبيع للموكل ، وله الرد .
فرع إذا أراد الوكيل الرد ، فقال البائع : قد عرفه الموكل ورضيه ، ولا رد
لك ، نظر ، إن لم يحتمل بلوغ الخبر إليه ، لم يلتفت إلى قوله ، وإن احتمل ،
وأنكر الوكيل ، حلف على نفي العلم برضى الموكل . وفي وجه ضعيف : لا
يحلف . فإن عرضنا اليمين على الوكيل ، فحلف ، رده . فإن حضر الموكل ،
فصدق البائع ، فعن ابن سريح : أن له استرداد المبيع من البائع ، لموافقته إياه على
الرضى قبل الرد . وعن القاضي حسين : لا يسترد ، وينفذ فسخ الوكيل .
روضة الطالبين — صفحة 543
مساهمون: النووي
ص٥٤٣