الباقي وجهان . وقيل : في الجميع وجهان . وإن أذن له في التوكيل ، فله أحوال .
الأول : إذا قال : وكل عن نفسك ، ففعل ، انعزل الثاني بعزل الأول إياه ،
وبموته وجنونه على الصحيح في الجميع ، لأنه نائبه . ولو عزل الموكل الأول ،
انعزل . وفي انعزال الثاني بانعزاله هذا الخلاف . ولو عزل الموكل الثاني ، انعزل
على الأصح ، كما ينعزل بموته وجنونه . والثاني : لا ، لأنه ليس وكيلا من جهته .
والذي يجمع هذه الاختلافات ، أن الوكيل الثاني ، هل هو وكيل الوكيل الأول كما لو
صرح به ، أم وكيل الموكل ، ويكون تقديره : أقم غيرك مقام نفسك ؟ والأصح : أنه
وكيل الوكيل الأول .
الحال الثاني : أن يقول : وكل عني ، فالثاني وكيل الموكل ، وله عزل
أيهما شاء ، وليس لأحدهما عزل الآخر ، ولا ينعزل أحدهما بانعزال الآخر .
الحال الثالث : إذا قال : وكلتك في كذا ، وأذنت لك أن توكل فيه ، ولم
يقل : عنك ، ولا عني ، فهذا كالصورة الأولى ، أم كالثانية ؟ وجهان . أصحهما :
الثاني . وإذا جوزنا له أن يوكل في صورة سكوت الموكل ، فينبغي أن يوكل عن موكله .
فلو وكل عن نفسه ، فوجهان .
قلت : أصحهما : لا يجوز . والله أعلم .
فرع حيث ملك الوكيل أن يوكل ، فشرطه أن يوكل أمينا ، إلا أن يعين له
غيره . ولو وكل أمينا ، ثم فسق ، هل له عزله ؟ وجهان .
قلت : أقيسهما : المنع . والله أعلم .
فرع لو وكله في تصرف ، وقال : افعل فيه ما شئت ، لم يكن ذلك إذنا في
التوكيل على الأصح .
روضة الطالبين — صفحة 545
مساهمون: النووي
ص٥٤٥