والسوداء . وفي البيض والسود ، وجه عن الإصطخري . وإذا جوزنا الشركة في
المثليات ، وجب تساويهما جنسا ووصفا ، فلا يكفي خلط حنطة حمراء ببيضاء
لامكان التمييز ، وإن كان فيه عسر . وفي وجه : يكفي ، لأنه يعد خلطا . وينبغي أن
يتقدم الخلط على العقد ، فإن تأخر ، حكى في التتمة وجهين . أصحهما :
المنع ، إذ لا اشتراك حال العقد . والثاني : الجواز إن وقع في مجلس العقد ، لأنه
كالعقد . فان تأخر عنه ، لم يجز على الوجهين . ومال الإمام إلى جوازه ، لان
الشركة توكيل ، وتوكل . لكن لو قيد الاذن بالتصرف في المال المفرد ، فلا بد من
تجديد الاذن . ولو ورثوا عروضا أو اشتروها ، فقد ملكوها شائعة ، وذلك أبلغ من
الخلط . فإذا انضم إليه الاذن في التصرف ، تم العقد . ولهذا قال المزني
والأصحاب : الحيلة في الشركة في العروض المتقومة ، أن يبيع كل واحد نصف
عرضه بنصف عرض صاحبه ، سواء تجانس العرضان أو اختلفا ، ليصير كل واحد
منهما مشتركا بينهما ، فيتقابضان ، ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف .
وقال في التتمة : يصير العرضان مشتركين ، ويملكان التصرف فيهما بالاذن ، لكن
لا تثبت أحكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا ، وهو ناض ، ومقتضى إطلاق
الجمهور ، ثبوت الشركة وأحكامها مطلقا ، وهو الصحيح . ولو لم يتبايعا العرضين ،
لكن باعاهما بعرض أو نقد ، ففي صحة البيع ، قولان سبقا . فان صححناها ، كان
الثمن مشتركا بينهما على التساوي أو التفاضل بحسب قيمة العرضين ، فيأذن كل
واحد لصاحبه في التصرف .
قلت : وإذا باع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض صاحبه ، فهل يشترط
علمهما بقيمة العرضين ؟ وجهان حكاهما في الحاوي . والصحيح : لا يشترط .
ومن الحيل في هذا أن يبيع كل واحد بعض عرضه لصاحبه بثمن في ذمته ، ثم
يتقاصا . والله أعلم .
الثالثة : الصحيح أنه لا يشترط تساوي المالين في القدر ، بل تثبت الشركة
روضة الطالبين — صفحة 508
مساهمون: النووي
ص٥٠٨