بحالها . فإن أخذ المال من الأصيل ، فذاك . وإن أخذ من الكفيل مرة أخرى ،
فقيل : لا يرجع بشئ ، والأصح : أنه يرجع . وهل يرجع بالمغروم أولا لأنه مظلوم
بالثاني ، أم بالثاني لأنه المسقط للمطالبة ؟ وجهان .
قلت : ينبغي أن يرجع بأقلهما . فإن كان الأول ، فهو يزعم أنه مظلوم
بالثاني . وإن كان الثاني ، فهو المبرئ ، فهو المبرئ ، ولان الأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد .
والله أعلم .
فصل الضمان في مرض الموت ، إذا كان بحيث يثبت الرجوع ، ووجد
الضامن مرجعا ، فهو محسوب من رأس المال . وإن لم يثبت الرجوع ، أو لم يجد
مرجعا لموت الأصيل معسرا ، فمن الثلث . ومتى وفت تركة الأصيل بثلثي الدين ،
فلا دور ، لان صاحب الحق إن أخذه من ورثة الضامن ، رجعوا بثلثيه في تركة
الأصيل . وإن أخذ تركة الأصيل وبقي شئ ، أخذه من تركة الضامن ويقع تبرعا ،
لان ورثة الضامن لا يجدون مرجعا . وإن لم تف التركة بالثلثين ، فقد يقع الدور ،
كمريض ضمن تسعين ، ومات وليس له إلا تسعون ، ومات الأصيل وليس له إلا
خمسة وأربعون ، فرب المال بالخيار ، إن شاء أخذ تركة الأصيل كلها ولا دور
حينئذ ، ويطالب ورثة الضامن بثلاثين ، ويقع تبرعا إذ لم يبق للأصيل تركة يرجع
فيها ، وإن أراد الاخذ من تركة الضامن ، لزم الدور ، لان ما يغرمه ورثة الضامن ،
يرجع إليهم بعضه ، لان المغروم صار دينا لهم على الأصيل ، فيتضاربون به مع رب
المال في تركة الأصيل ، ويلزم من رجوع بعضه زيادة التركة ومن زيادة التركة زيادة
المغروم ، ومن زيادة المغروم زيادة الراجع .
وطريق استخراجه أن يقال : يأخذ رب المال من ورثة الضامن شيئا ، ويرجع
إليهم مثل نصفه ، لان تركة الأصيل نصف تركة الضامن ، فيبقى عندهم تسعون إلا نصف
شئ ، وهو يعدل مثلي ما تلف بالضمان ، والتالف نصف شئ ، ومثلا شئ ، فإذا
تسعون إلا نصف شئ يعدل شيئا . وإذا جبرنا وقابلنا ، عدلت تسعون شيئا ونصفا
فيكون الشئ ستين ، فبان أن المأخوذ ستون ، وحينئذ يكون الستون دينا لهم على