فرع في مسائل تتعلق بالرجوع إحداها : ضمن عشرة ، وأدى خمسة ،
وأبرأه رب المال عن الباقي ، لم يرجع إلا بالخمسة المغرومة ، وتبقى الخمسة
الأخرى على الأصيل . ولو صالحه من العشرة على خمسة ، لم يرجع إلا بالخمسة
أيضا ، لكن يبرأ الضامن والأصيل عن الباقي .
الثانية : ضمن ذمي لذمي دينا على مسلم ، ثم تصالحا على خمر ، فهل يبرأ
المسلم لان المصالحة بين ذميين ، أم لا ، كما لو دفع الخمر بنفسه ؟ وجهان . فإن
قلنا بالأول ، ففي رجوع الضامن على المسلم ، وجهان ، لان ما أدي ليس بمال ،
إلا أنه أسقط الدين .
قلت : الأصح : لا يبرأ ، ولا يرجع . والله أعلم .
الثالثة : ضمن عن الضامن آخر ، وأدى الثاني ، فرجوعه على الأول ، كرجوع
الأول على الأصيل ، فيراعى الاذن وعدمه . وإذا لم يثبت له الرجوع على الأول لم
يثبت بأدائه للأول الرجوع على الأصيل إذا وجد شرطه فلو أراد الثاني أن يرجع
على الأصيل ، ويترك الأول نظر ، إن كان الأصيل قال له : اضمن عن ضامني ،
ففي رجوعه عليه ، وجهان . كما لو قال لانسان : أد ديني وليس كما لو قال : أد دين
فلان ، حيث لا يرجع قطعا على الآمر ، لان الحق لم يتعلق بذمته . وإن لم يقل له :
اضمن عن ضامني ، فإن كان الحال لا يقتضي رجوع الأول على الأصيل ، لم يرجع
الثاني عليه . وإن اقتضاه ، فكذلك على الأصح ، لأنه لم يضمن عن الأصيل . ولو
أن الثاني ضمن عن الأصيل أيضا ، فلا رجوع لاحد الضامنين على الآخر ، وإنما
الرجوع للمؤدي على الأصيل . ولو ضمن عن الأول والأصيل معا ، فأدى ، فله أن يرجع على
روضة الطالبين — صفحة 501
مساهمون: النووي
ص٥٠١