الثالثة يجوز ضمان المسلم فيه للمسلم إليه لو خرج رأس المال مستحقا بعد
تسليم المسلم فيه ، ولا يجوز قبله على الأصح . ولا يجوز ضمان رأس المال
للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا ، لان المسلم فيه في الذمة ، والاستحقاق لا
يتصور فيه ، وإنما يتصور في المقبوض ، وحينئذ يطالبه المسلم بمثله لا برأس
المال .
الرابعة : إذا ظهر الاستحقاق ، فالمشتري يطالب من شاء من البائع
والضامن . ولا فرق في الاستحقاق بين أن يخرج مستحقا أو كان شقصا ثبت فيه
شفعة ببيع سابق ، فأخذه الشفيع بذلك البيع ، ولو بان فساد البيع بشرط أو غيره ،
ففي مطالبته الضامن ، وجهان . أحدهما : نعم كالاستحقاق . والثاني : لا للاستغناء
عنه بامكان حبس المبيع حتى يسترد الثمن . ولو خرج المبيع معيبا فرده المشتري ،
ففي مطالبته الضامن بالثمن ، وجهان ، وأولى بأن لا يطالب ، لان الرد هنا بسبب
حادث وهو مختار فيه ، فأشبه الفسخ بخيار شرط أو مجلس أو تقايل ، هذا إذا كان
العيب مقرونا بالعقد . أما إذا حدث في يد البائع بعد العقد ، ففي التتمة أنه لا
يطالب الضامن بالثمن وجها واحدا ، لأنه لم يكن سبب رد الثمن مقرونا بالعقد ، ولم
يكن من البائع تفريط فيه . وفي العيب الموجود عند العقد ، سبب الرد موجود عند
العقد ، والبائع مفرط بالاخفاء ، فالتحق بالاستحقاق على رأي .
قلت : أصح الوجهين الأولين ، لا يطالب . ولو خرج المبيع معيبا وقد حدث
عند المشتري عيب ، ففي رجوعه بالأرش على الضامن ، الوجهان . والله أعلم .
ولو تلف المبيع قبل القبض بعد قبض الثمن ، وانفسخ العقد ، هل يطالب
الضامن بالثمن ؟ إن قلنا ينفسخ من أصله ، فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق . وإن
قلنا : من حينه ، فكالرد بالعيب . ولو خرج بعض المبيع مستحقا ، ففي صحة البيع
في الباقي قولا الصفقة ، وإن قلنا : يصح وأجاز المشتري ، فإن قلنا : يجيز بجميع
الثمن ، لم يطالب الضامن بشئ . وإن قلنا : بالقسط ، طالبه بقسط المستحق من
الثمن . وإن فسخ ، طالبه بالقسط ، ومطالبته بحصة الباقي من الثمن ، كمطالبته عند
الفسخ بالعيب . وإن قلنا : لا يصح ففي مطالبته بالثمن طريقان . أحدهما : أنه
كما لو بان فساد العقد بشرط ونحوه ، والثاني : القطع بتوجه المطالبة لاستناد الفساد
روضة الطالبين — صفحة 481
مساهمون: النووي
ص٤٨١