فرع صالح مع أجنبي عن دين على عين ، ثم جحده الأجنبي وحلف ،
ففي عوده إلى من كان عليه الدين ، وجهان . قال القاضي حسين : نعم . وأبو
عاصم : لا . قلت : الأصح : قول القاضي . والله أعلم .
فرع خرج المحال عليه عبدا . فإن كان لأجنبي وللمحيل دين في ذمته ،
صحت الحوالة ، كما لو أحال على معسر ، ويتبعه المحتال بعد العتق . وهل له
الرجوع على المحيل ؟ فيه خلاف مرتب على ما إذا بان معسرا ، وأولى بالرجوع .
وإن كان عبدا للمحيل ، فإن كان له في ذمته دين ، بأن ثبت قبل ملكه ، وقلنا : لا
يسقط ، فهو كما لو كان لأجنبي . وإن لم يكن له في ذمته دين ، فهي حوالة على من
لا دين عليه . فإن صححناها وجعلناها ضمانا ، فهو ضمان العبد عن سيده بإذنه ،
وسيأتي بيانه في كتاب الضمان إن شاء الله تعالى . ولا يخفى حكمه لو كان لأجنبي
ولم يكن للمحيل عليه دين .
فصل إذا اشترى عبدا ، وأحال البائع بالثمن على رجل ، ثم علم
بالعبد عيبا قديما ، فرده بالعيب أو بالإقالة ، أو التحالف ، أو غيرها ، ففي بطلان
الحوالة ، ثلاثة طرق . أحدها : البطلان . والثاني : لا . والثالث : على قولين .
أظهرهما : البطلان ، وهما مبنيان على أنها استيفاء ، أم بيع ؟ إن قلنا : استيفاء
بطلت ، وإلا ، فلا .
قلت : المذهب : البطلان ، وصححه في المحرر . والله أعلم .
وسواء كان الرد بالعيب بعد قبض المبيع ، أو قبله ، على المذهب ، وبه قطع
الجمهور . وقيل : إنما الخلاف إذا كان بعده . فإن رد قبله ، بطلت قطعا ، لعدم
تأكدها . وسواء كان الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أم قبله على الأصح ، وهو
اختيار الأكثرين . وقال العراقيون والشيخ أبو علي : إن كان بعده ، لم تبطل قطعا ،
وإنما الخلاف قبله . ولو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن ، فقيل : فيه
روضة الطالبين — صفحة 467
مساهمون: النووي
ص٤٦٧