عنه في الام والشيخ أبو حامد ، والماوردي ، وغيرهم ، على أنه ليس للأجير
حبسه ، ولا لصاحب الثوب أخذه ، بل يوضع عند عدل حتى يوفيه الأجرة ، أو يباع
لهما . وهذا الذي قالوه ليس مخالفا لما سبق . فإن جعله عند العدل ، حبس . لكن
ظاهر كلام الأكثرين : أن الأجير يحبسه في يده . والله أعلم .
الضرب الثالث : ما هو عين من وجه ، وصفة من وجه ، كصبغ الثوب ، ولت
السويق وشبههما . فإذا اشترى ثوبا وصبغه ، فإن نقصت القيمة ، أو لم تزد ، فحكمه
ما سبق في الضرب الثاني . وإن زادت ، فقد تزيد بقدر قيمة الصبغ أو أقل ، أو
أكثر .
الحال الأول : مثل أن يكون الثوب يساوي أربعة ، والصبغ درهمين ، وصارت
قيمته مصبوغا ستة ، فللبائع أن يفسخ البيع في الثوب ، ويكون المفلس شريكا له في
الصبغ ، فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا . وهل يقول : كل الثوب للبائع ، وكل
الصبغ للمفلس ، كما لو غرس ؟ أو يقول : يشتركان فيهما جميعا بالأثلاث لتعذر
التمييز كخلط الزيت ؟ فيه وجهان .
الحال الثاني : مثل أن تصير قيمته مصبوغا خمسة ، فالنقص محال على
الصبغ ، لأنه هالك في الثوب ، والثوب بحاله ، فيباع ، وللبائع أربعة أخماس
الثوب ، وللمفلس خمس .
الحال الثالث : مثل أن تصير قيمته مصبوغا ثمانية ، فالزيادة حصلت بصنعة
الصبغ . فإن قلنا : الصنعة عين ، فالزيادة مع الصبغ للمفلس ، فيجعل الثمن بينهما
نصفين . وإن قلنا : أثر ، فوجهان . أحدهما : يفوز البائع بالزيادة ، فله ثلاثة أرباع
الثمن ، وللمفلس ربع . وأصحهما وبه قال الأكثرون : يكون للبائع ثلثا الثمن ،
وللمفلس ثلثه ، لان الصنعة اتصلت بهما ، فوزعت عليهما . ولو صارت قيمته
مصبوغا ستة عشر مثلا ، أو رغب فيه رجل فاشتراه ، ففي كيفية القسمة ، هذه الأوجه
الثلاثة . ثم ما يستحقه المفلس من الثمن للبائع ، دفعه ليخلص له الثوب مصبوغا .
ومنع ذلك صاحب التتمة كما سبق . هذا كله إذا صبغه بصبغ نفسه . أما إذا
اشترى ثوبا وصبغا من رجل ، فصبغه به ، ثم فلس ، فللبائع الرجوع فيهما ، إلا أن
تكون قيمته بعد الصبغ كقيمة الثوب قبل الصبغ أو دونها ، فيكون فاقد للصبغ . فإن
روضة الطالبين — صفحة 404
مساهمون: النووي
ص٤٠٤