من البائع والأجير ، الرجوع إلى عين ماله . فلو كانت قيمة الثوب عشرة ، والأجرة
درهم ، والثوب المقصور يساوي خمسة عشر ، بيع . وللبائع عشرة ، وللأجير
درهم ، والباقي للمفلس . ولو كانت الأجرة تساوي خمسة دراهم ، والثوب بعد
القصارة يساوي أحد عشر ، فإن فسخ الأجير الإجارة ، فعشره للبائع ، ودرهم
للأجير ، ويضارب بأربعة . وإن لم يفسخ ، فعشرة للبائع ، ودرهم للمفلس ،
ويضارب الأجير بالخمسة . وحكى في الوسيط وجها : أنه ليس للأجير إلا
القصارة الناقصة ، أو المضاربة ، كما هو قياس الأعيان . ولم أر هذا النقل لغيره ،
فالمعتمد ما سبق . ولو كانت قيمة الثوب عشرة ، واستأجر صباغا صبغه بصبغ قيمته
درهم ، فصارت قيمته خمسة عشرة ، فالأربعة الزائدة حصلت بالصنعة ، فيجري فيها
القولان في أنها عين أو أثر . فإن رجع البائع والصباغ ، بيع بخمسة عشر ، وقسم
على أحد عشر إن قلنا : أثر . وإن قلنا : عين ، فلهما أحد عشر ، والأربعة
للمفلس . ولو كانت بحالها ، وبيع بثلاثين ، قال ابن الحداد : للبائع عشرون ،
وللصباغ درهمان وللمفلس ثمانية . وقال غيره يقسم الجميع على أحد عشر ،
عشرة للبائع ، ودرهم للصباغ ، ولا شئ للمفلس . قال أبو علي : الأول جواب
على قولنا : عين . والثاني : على أنها أثر . ولو كانت قيمة الثوب عشرة ، واستأجره
على قصارته بدرهم ، وصارت قيمته مقصورا خمسة عشر ، فبيع بثلاثين ، قال
الشيخان أبو محمد والصيدلاني وغيرهما تفريعا على العين : إنه يتضاعف حق كل
منهم ، كما قاله ابن الحداد في الصبغ . قال الامام : ينبغي أن يكون للبائع
عشرون ، وللمفلس تسعة ، وللقصار درهم كما كان ، ولا يزيد حقه ، لان القصارة
غير مستحقة للقصار . وإنما هي مرهونة بحقه ، وهذا استدراك حسن .
فرع لو قال الغرماء للقصار : خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء صاحب
الثوب ، أجبر على الأصح ، كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن ، فكأن هذا القائل
روضة الطالبين — صفحة 406
مساهمون: النووي
ص٤٠٦