وللبائع أخذه معيبا ، والمضاربة بمثل نسبة ما نقص من القيمة من الثمن . وإن كان
بجناية البائع ، فكالأجنبي 2 ( 212 ) . وإن كان بجناية المشتري ، فطريقان . أصحهما عند
الامام : أنه كالأجنبي ، لان جناية المشتري قبض واستيفاء ، فكأنه صر ف جزءا من
المبيع إلى غرضه . والثاني وبه قطع صاحب التهذيب وغيره : أنه كجناية
البائع على المبيع قبل القبض ، ففي قول ، كالأجنبي ، وعلى الأظهر ، كالآفة السماوية .
قلت : المذهب : أنه كالآفة السماوية ، وبه قطع جماعات . والله أعلم .
القسم الثاني : نقص يتقسط الثمن عليه ، ويصح إفراده بالعقد ، كمن اشترى
عبدين أو ثوبين ، فتلف أحدهما في يده ، ثم حجر عليه ، فللبائع أخذ الباقي بحصته
من الثمن ، والمضاربة بحصة ثمن التالف . ولو بقي جميع المبيع ، وأراد البائع
الرجوع في بعضه ، مكن ، لأنه أنفع للغرماء من الفسخ في كله ، فهو كما لو رجع
الأب في نصف ما وهبه ، يجوز . ومن الأصحاب ، من حكى قولين في أنه يأخذ
الباقي بحصته من الثمن ، أم بجميع الثمن ولا يضارب بشئ ؟ قال الامام :
وطردهما أصحاب هذه الطريقة في كل مسألة تضاهيها . حتى لو باع شقصا وسيفا
بمائة ، يأخذ الشقص بجميع المائة على قول . قال الامام : وهذا قريب من خرق
الاجماع هذا إذا تلف أحد العبدين ولم يقبض من الثمن شيئا . أما إذا باع عبدين
متساويي القيمة بمائة ، وقبض خمسين ، فتلف أحدهما في يد المشتري ، ثم
أفلس ، فالقديم : أنه لا رجوع ، بل يضارب بباقي الثمن مع الغرماء ، والجديد :
أنه يرجع . فعلى هذا يرجع في جميع العبد الباقي بما يفي من الثمن ، ويجعل ما
قبض في مقابلة التالف . هذا هو المذهب ، والمنصوص . وقيل : فيه قول مخرج :
أنه يأخذ نصف العبد الباقي بنصف باقي الثمن ، ويضارب الغرماء بنصفه .
ولو قبض بعض الثمن ، ولم يتلف شئ من المبيع ، ففي رجوعه ، القولان ،
القديم ، والجديد . فعلى الجديد : يرجع في المبيع بقسط الباقي من الثمن . فلو
روضة الطالبين — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢