ولو أجر دارا وسلمها إلى المستأجر وقبض الأجرة ثم أفلس وحجر عليه فقد
سبق أن الإجارة مستمرة ، فإن انهدمت في أثناء المدة ، إنفسخت الإجارة فيما بقي ،
وضارب المستأجر بحصة ما بقي منها إن كان الانهدام قبل قسمة المال بينهم . وإن
كان بعدها ضارب أيضا على الأصح ، لاستناده إلى عقد سبق الحجر ، فأشبه
انهدامها قبل القسمة . ووجه المنع : أنه دين حدث بعد القسمة . ولو باع جارية
بعبد ، وتقابضا ، ثم أفلس مشتري الجارية وحجر عليه ، وهلكت في يده ، ثم وجد
بائعها بالعبد عيبا ، فرده ، فله طلب قيمة الجارية لا محالة . وكيف يطالب ؟
وجهان . أصحهما : يضارب كغيره . والثاني : يقدم على الغرماء بقيمتها ، لأنه
أدخل بدلها عبدا في المال ، ويخالف هذا من باعه شيئا ، لان هذا حق مستند إلى ما
قبل الحجر . وأما المعوض ، فيشترط في المبيع المرجوع فيه شرطان .
أحدهما : بقاؤه في ملك المفلس . فلو هلك بآفة أو جناية ، لم يرجع ، سواء
كانت قيمته مثل الثمن ، أو أكثر ، وليس له إلا المضاربة بالثمن . وفي وجه : إن
زادت القيمة ، ضارب بها واستفاد زيادة حصته .
ولو خرج عن ملكه ببيع ، أو هبة ، أو اعتاق ، أو وقف ، كالهلاك ، وليس
له فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع ، فإنه يفسخها . لسبق حقه عليها . ولو
استولد ، أو كاتب ، فلا رجوع . ولو دبر ، أو علق بصفة ، أو زوجها ، رجع . وإن
أجر ، فلا رجوع إن لم نجوز بيع المستأجر ، وإلا ، فإن شاء أخذه مسلوب المنفعة
لحق المستأجر ، وإلا ، فيضارب بالثمن ، وإن جنى ، أو رهن ، فلا رجوع . فإن
قضى حق المجني عليه والمرتهن ببيع بعضه ، فالبائع واجد لبعض المبيع ، وسيأتي
روضة الطالبين — صفحة 390
مساهمون: النووي
ص٣٩٠