فلا عبرة بها . وللبائع الرجوع من غير شئ يلتزمه للزيادة ، وهذا حكم الزيادات في
جميع الأبواب ، إلا الصداق ، فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول ، لا يرجع في
النصف الزائد إلا برضاها .
الضرب الثاني : الزيادات المنفصلة من كل وجه ، كالولد ، واللبن ،
والثمرة ، فيرجع في الأصل ، وتبقى الزوائد للمفلس . فلو كان ولد الأمة صغيرا ،
فوجهان . أحدهما : أنه إن بذل قيمة الولد ، أخذه مع الام ، وإلا ، فيضار ب
لامتناع التفريق . وأصحهما : إن بذل قيمة الولد ، وإلا فيباعان ويصرف ما يخص
الا إلى البائع ، وما يخص الولد إلى المفلس . وذكرنا وجهين ، فيما إذا وجد الام
معيبة ، وهناك ولد صغير : أنه الرد وينتقل إلى الأرش ، أو يحتمل التفريق
للضرورة . وفيما إذا رهن الام دون الولد ، أنهما يباعان معا ، أو يحتمل التفريق .
ولم يذكروا فيما نحن فيه احتمال التفريق ، بل احتالوا في دفعه ، فيجوز أن يقال :
يجئ وجه التفريق هنا ، لكن لم يذكروه اقتصارا على الأصح ، ويجوز أن يفرق بأن
مال المفلس مبيع كله ، مصروف إلى الغرماء ، فلا وجه لاحتمال التفريق ، مع إمكان
المحافظة على جانب الراجع ، وكون ملك المفلس مزالا .
قلت : هذا الثاني هو الصواب ، وبه قطع الجمهور تصريحا وتعريضا ، وحكى
صاحب الحاوي والمستظهري ، وغيرهما وجها غريبا ضعيفا : أنه يجوز التفريق
بينهما للضرورة ، كمسألة الرهن . وقالوا : ليس هو بصحيح ، إذ لا ضرورة ، وفرقوا
بما سبق ، فحصل أن دعوى الامام الرافعي ليست بمقبولة . والله أعلم .
فرع لو كان المبيع بذرا ، فزرعه فنبت ، أو بيضة فتفرخت في يده ، ثم
فلس ، فوجهان . أصحهما عند العراقيين وصاحب التهذيب : يرجع فيه ، لأنه
حدث من عين ماله ، أو هو عين ماله اكتسب صفة أخرى ، فأشبه الودي إذا صار
نخلا . والثاني : ليس له الرجوع ، لأن المبيع هلك ، وهذا شئ جديد استجد
روضة الطالبين — صفحة 394
مساهمون: النووي
ص٣٩٤