أجيبوا ولا مبالاة بما ينقص من ثمنه بسبب الإجارة ، إذ ليس عليهم الصبر لتنمية
المال . وأما الثانية : فإذا التزم في ذمته نقل متاع إلى بلد ، ثم أفلس ، نظر ، إن
كانت الإجارة باقية في يد المفلس ، فله فسخ الأجرة والرجوع إلى عين ماله ،
كانت تالفة ، فلا فسخ ، ويضارب الغرماء بقيمة المنفعة المستحقة ، وهي أجرة
المثل ، كما يضارب المسلم بقيمة المسلم فيه . ثم إن جعلنا هذه الإجارة سلما ،
فحصته بالمضاربة لا تسلم إليه ، لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه ، بل ينظر ، فإن
كانت المنفعة المستحقة قابلة للتبعيض ، بأن كان الملتزم حمل مائة رطل ، فينقل
بالحصة بعض المائة . وإن لم يقبله كقصارة ثوب ، ورياضة دابة ، وركوب إلى
بلد ، ولو نقل إلى نصف الطريق لبقي ضائعا ، قال الامام : للمستأجر الفسخ بهذا
السبب ، والمضاربة بالأجرة المبذولة . وأما إذا لم نجعل هذه الإجارة سلما ، فتسلم
الحصة بعينها إليه ، لجواز الاعتياض . هذا كله إذا لم يكن سلم عينا لاستيفاء
المنفعة الملتزمة . فإن كان التزم النقل ، وسلم دابة لينقل عليها ، ثم أفلس ، بني
على أن الدابة المسلمة تتعين بالتعيين ، وفيها وجهان مذكوران في باب الإجارة .
فإن قلنا : تتعين ، فلا فسخ ، ونقدم المستأجر بمنفعتها ، كالمعينة في العقد ،
وإلا ، فهو كما لو لم يسلمها .
فرع اقترض مالا ، ثم أفلس وهو باق في يده ، فللمقرض الرجوع فيه ،
سواء قلنا : يملك بالقبض أو بالتصرف .
فرع باع مالا واستوفى ثمنه ، وامتنع من تسليم المبيع ، أو هرب ، فهل
للمشتري الفسخ كما لو أبق المبيع ، أم لا لأنه لا نقص في نفس المبيع ؟ فيه
وجهان .
الشرط الثاني للمعاوضة : أن تكون سابقة للحجر .
وفي بعض مسائل هذا الشرط ، خلاف .
فإذا اشترى المفلس شيئا بعد الحجر ، وصححناه ، فقد سبق في ثبوت الرجوع
خلاف .
روضة الطالبين — صفحة 389
مساهمون: النووي
ص٣٨٩