فرع لو تضاربوا ، وأخذ المسلم ما يخصه قدرا من المسلم فيه ، وارتفع
الحجر عنه ، ثم حدث له مال وأعيد الحجر ، واحتاجوا إلى المضاربة ثانيا ، قدمنا
المسلم فيه . فإن وجدنا قيمته كقيمته أولا ، فذاك . وإن زادت ، فالتوزيع الآن يقع
باعتبار القيمة الزائدة ، وإن نقصت ، فهل الاعتبار بالقيمة الثانية ، أم بالقيمة
الأولى ؟ وجهان . الصحيح : الأول . قال الامام : ولا أعرف للثاني وجها . ولو كان
المسلم فيه عبدا أو ثوبا ، فحصه المسلم يشترى بها شقص منه للضرورة . فإن لم
يوجد ، فللمسلم الفسخ .
الحال الثالث : أن يكون بعض رأس المال باقيا ، وبعضه تالفا ، وهو كتلف
بعض المبيع ، وسنذكره إن شاء الله تعالى ، وأما الإجارة ، فنتكلم في إفلاس
المستأجر ، ثم المؤجر .
القسم الأول : المستأجر ، والإجارة نوعان .
أحدهما : إجارة عين . فإذا أجر أرضا ، أو دابة ، وأفلس المستأجر قبل تسليم الأجرة
ومضي المدة ، فللمؤجر فيه فسخ الإجارة على المشهور ، تنزيلا للمنافع منزلة
الأعيان في البيع .
وفي قول : لا ، إذ لا ؟ وجود لها . فعلى المشهور : إن لم يفسخ ، واختار
المضاربة بالأجرة ، فله ذلك . ثم إن كانت العين المستأجرة فارغة ، أجرها الحاكم
على المفلس ، وصرف الأجرة إلى الغرماء . وإن كان الفلس بعد مضي بعض
المدة ، فللمؤجر فسخ الإجارة في المدة الباقية ، والمضاربة بقسط الماضية من
الأجرة المسماة ، بناء على أنه لو باع عبدين ، فتلف أحدهما ، ثم أفلس ، يفسخ
البيع في الباقي ، ويضارب بثمن التالف .
ولو أفلس مستأجر الدابة في خلال الطريق ، وحجر عليه ، ففسخ المؤجر ، لم
يكن له ترك متاعه في البادية المهلكة ، ولكن ينقله إلى مأمن بأجرة مثل يقدم بها على
الغرماء ، لأنه لصيانة المال ، ثم في المأمن يضعه عند الحاكم . ولو وضعه عند عدل
من غير إذن الحاكم ، فوجهان مذكوران في نظائرهما . ولو فسخ والأرض المستأجرة
مشغولة بزرع المستأجر ، نظر ، إن استحصد الزرع ، فله المطالبة بالحصاد ، وتفريغ
الأرض ، وإلا ، فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعه ، قطع ، أو على التبقية إلى
روضة الطالبين — صفحة 387
مساهمون: النووي
ص٣٨٧