فصل حق الرجوع ، إنما يثبت بشروط ، ولا يختص بالمبيع ، بل يجري
في غيره من المعاوضات ، ويحصل بيانه بالنظر في العوض المتعذر تحصيله ،
والمعوض المسترجع ، والمعاوضة التي انتقل الملك بها إلى المفلس . أما العوض
وهو الثمن وغيره من الأعواض ، فيعتبر فيه وصفان . أحدهما : تعذر استئنافه
بالافلاس ، وفيه صور .
إحداها : إذا كان ماله وافيا بالديون وجوزنا الحجر ، فحجر ، ففي ثبوت
الرجوع ، وجهان . وقطع الغزالي بالمنع ، لأنه يصل إلى الثمن .
الثانية : لو قال الغرماء : لا نفسخ لتقدمك بالثمن ، لم يلزمه ذلك على
الصحيح ، لان فيه منة وقد يظهر مزاحم . ولو قالوا : نؤدي الثمن من خالص أموالنا ،
أو تبرع به أجنبي ، فليس عليه القبول . ولو أجاب ، ثم ظهر غريم آخر ، لم يزاحمه
في المأخوذ . ولو مات المشتري ، فقال الوارث : لا ترجع فأنا أقدمك ، لم يلزمه
القبول . فلو قال : أؤدي من مالي ، فوجهان . وقطع في التتمة بلزوم
القبول ، لان الوارث خليفة الميت .
الثالثة : لو امتنع المشتري من تسليم الثمن مع اليسار ، أو هرب ، أو مات
مليئا ، وامتنع الوارث من التسليم ، فلا فسخ على الأصح ، لعدم عيب الافلاس ،
وإمكان الاستيفاء بالسلطان . فإن فرض عجز ، فنادر لا عبرة به .
روضة الطالبين — صفحة 384
مساهمون: النووي
ص٣٨٤