نفذناه ، وإلا ، فتبين أنه كان لغوا . وأظهرهما : لا يصح شئ منها ، لتعلق حق
الغرماء بالأعيان ، كالرهن . ثم اختلف في محل القولين ، فقيل : هما فيما إذا
اقتصر الحاكم على الحجر ، ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه . فإن جعل ذلك ،
لم ينفذ تصرفه قطعا ، واحتج هؤلاء بقول الشافعي رضي الله عنه : إذا جعل ماله
لغرمائه ، فلا زكاة عليه وطردهما آخرون في الحالين ، وهو الأشهر ، قال هؤلاء :
وتجب الزكاة على الأظهر ما دام ملكه باقيا ، والنص محمول على ما إذا باعه لهم .
فإن نفذناه بعد الحجر ، وجب تأخير ما تصرف فيه ، وقضاء الدين من غيره ، فلعله يفضل ، فإن لم
يفضل ، نقصنا من تصرفاته الأضعف فالأضعف ، والأضعف
الرهن والهبة ، لخلوهما عن العوض ، ثم البيع ، ثم الكتابة ، ثم العتق ، قال
الامام : فلو لم يوجد راغب في أموال المفلس إلا في العبد المعتق ، فقال الغرماء :
بيعوه ونجزوا حقنا ، ففيه احتمال . وغالب الظن أنهم يجابون .
قلت : هذا الذي ذكره من فسخ الأضعف فالأضعف ، هو الذي قطع به
الأصحاب في جميع الطرق ، وحكاه صاحب المهذب عن الأصحاب . ثم قال :
ويحتمل أن يفسخ الآخر فالآخر ، كما قلنا في تبرعات المريض إذا عجز عنها
الثلث ، والمختار ما قاله الأصحاب . فعلى هذا ، لو كان وقف وعتق ، ففي
الشامل أن العتق يفسخ ، ثم الوقف . وقال صاحب البيان : ينبغي أن يفسخ
الوقف أولا ، لان العتق له قوة وسراية ، وهذا أصح . ولو تعارض الرهن والهبة ،
فسخ الرهن ، لأنه لا يملك به العين . والله أعلم
وهذا الذي ذكرناه في بيعه لغير الغرماء ، فإن باعهم ، فسيأتي بيانه إن شاء الله
تعالى .
روضة الطالبين — صفحة 367
مساهمون: النووي
ص٣٦٧