فإن قلنا بالحلول ، قسم المال بين أصحاب هذه الديون . وأصحاب الحالة من
الابتداء ، كما لو مات . وإن كان في المؤجل ثمن متاع موجود عند المفلس ، فلبائعه
الرجوع إلى عينه ، كما لو كان حالا في الابتداء . وفي وجه : أن فائدة الحلول ، أن
لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بائعه ، فيحفظه إلى مضي المدة . فإن وجد وفاء ،
فذاك ، وإلا فحينئذ ينفسخ . وقيل : لا فسخ حينئذ أيضا . بل لو باع بمؤجل وحل
الأجل ، ثم أفلس المشتري وحجر عليه ، فليس للبائع الفسخ والرجوع . والأول :
أصح . وإن قلنا بعدم الحلول ، بيع ماله ، وقسم على أصحاب الحال ، ولا يدخر
لأصحاب المؤجل شئ ، ولا يدام الحجر عليه بعد القسمة لأصحاب المؤجل ، كما
لا يحجر به ابتداء . وهل تدخل في البيع الأمتعة المشتراة بمؤجل ؟ وجهان .
أصحهما : نعم ، كسائر أمواله ، وليس لبائعها تعلق بها ، لأنه لا مطالبة في الحال
على هذا . فإن لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الأجل ، ففي جواز الفسخ الآن
وجهان .
قلت : أصحهما : الجواز ، قاله في الوجيز . والله أعلم .
والوجه الثاني : لاتباع ، فإنها كالمرهونة بحقوق بائعها ، بل توقف إلى
انقضاء الأجل ، فإن انقضى والحجر باق ، ثبت حق الفسخ . وإن فك ، فكذلك ،
ولا حاجة إلى إعادة الحجر على الصحيح ، بل عزلها وانتظار الأجل كبقاء الحجر
بالإضافة إلى المبيع .
القيد الرابع : كون الديون زائدة على أمواله . فلو كانت مساوية والرجل
كسوب ينفق من كسبه ، فلا حجر . وإن ظهرت أمارات الافلاس ، بأن لم يكن
كسوبا ، وكان ينفق من ماله ، أو لم يف كسبه بنفقته ، فوجهان . أصحهما عند
العراقيين : لا حجر ، واختار الامام الحجر . ويجري الوجهان ، فيما إذا كانت
الديون أقل ، وكانت بحيث يغلب على الظن مصيرها إلى النقص أو المساواة ، لكثرة
روضة الطالبين — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥