فرع إذا ادعى المرتهن تلف المرهون في يده ، قبل قوله مع يمينه . وإن
ادعى رده إلى الراهن ،
قال العراقيون : القول قول الراهن مع يمينه ، لأنه أخذه لمنفعة نفسه ، فأشبه
المستعير ، بخلاف دعوى التلف ، فإنه لا يتعلق بالاختيار ، فلا تساعده فيه البينة .
قالوا : وكذا حكم المستأجر إذا ادعى الرد ، ويقبل قول المودع والوكيل بغير جعل مع
يمينهما . لأنهما أمينان متمحضان . وفي الوكيل الجعل . والمضارب والأجير
المشترك ، إذا لم نضمنه ، ذكروا وجهين . أصحهما : يقبل قولهم مع اليمين ،
لأنهم أخذوا العين لمنفعة المالك ، وانتفاعهم بالعمل في العين ، لا بالعين ،
بخلاف المرتهن والمستأجر . وهذه الطريقة ، هي طريقة أكثر الأصحاب ، لا سيما
قدماؤهم ، وتابعهم الروياني . وقال بعض الخراسانيين من المراوزة وغيرهم : كل
أمين يصدق في دعوى الرد ، كالتلف . فقد اتفقوا في الطرق ، على تصديق جميعهم
في دعوى التلف وفي عبارة الغزالي ما يقتضي خلافا فيه ، وليس هو كذلك قطعا .
فرع لو رهن الغاصب المغصوب عند إنسان ، فتلف في يد المرتهن ،
فللمالك تضمين الغاصب . وفي تضمينه المرتهن ، طريقان . قال العراقيون : فيه
وجهان .
أحدهما : لا ، لان يده يد أمانة . وأصحهما : يضمن ، لثبوت يده على ما لم
يأتمنه مالكه عليه . فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : يستقر الضمان عليه ، لحصول
التلف عنده ونزول التلف منزلة الاتلاف في الغصب . وأصحهما : يرجع على
الغاصب لتغريره . والطريق الثاني : القطع بتضمين هو عدم الاستقرار ، قاله المراوزة
ويجري الطريقان في المستأجر من الغاصب ، والمستودع ، والمضارب ، ووكيله في
بيعه .
وكل هذا إذا جهلوا الغصب ، فإن علموا ، فهم غاصبون أيضا ، والمستعير
منه ، والمستام ، يطالبان ويستقر عليهما الضمان ، لأنها يد ضمان .
روضة الطالبين — صفحة 337
مساهمون: النووي
ص٣٣٧