فصل هل يشترط ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه ؟ وجهان . قال
العراقيون : يشترط ، وهو ظاهر النص ، لاختلاف الغرض به . وقال غيرهم : لا
يشترط ، ويحمل المطلق على الجيد ، وهو الأصح .
قلت : قوله : ظاهر النص ، مما ينكر عليه . فقد نص عليه في مواضع من الام
نصا صريحا ، وهو مبين في شرح المهذب . والله أعلم .
وسواء قلنا بالاشتراط ، أو شرطا ، ينزل على أقل الدرجات . ولو شرط
الأجود ، لم يصح العقد على المذهب . وقيل : فيه قولان كالأردأ . ولو شرطا
الرداءة ، فان كانت رداءة العيب ، لم يصح العقد . وإن كانت رداءة النوع ، فقال
كثيرون : يصح . وأطلق الغزالي في الوجيز البطلان .
قلت : وقد قال بالبطلان أيضا إمام الحرمين . والأصح : الصحة ، وبه قطع
العراقيون . ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في الام نصا صريحا في
مواضع . والله أعلم .
وإن شرط الأردأ ، جاز على الأظهر . وقيل : الأصح .
فرع ينزل الوصف في كل شئ على أقل درجاته . فإذا أتى بما يقع على
اسم الوصف المشروط ، كفى ، ووجب قبوله ، لان الرتب لا نهاية لها ، وهي كمن
باع بشرط أنه كاتب أو خباز .
فصل صفات المسلم فيه مشهورة عند الناس ، وغير مشهورة ، ولابد من
معرفة العاقدين صفاته . فان جهلها أحدهما ، لم يصح العقد ، وهل يكفي