الجمهور : لا يصح ، وأصحهما عند الامام والغزالي : الصحة . ويجوز السلم
في الجبن ، والأقط ، وخل التمر ، والزبيب ، والسمك الذي عليه شئ من الملح
على الأصح في الجميع ، لحقارة أخلاطها . وأما الادهان المطيبة ، كدهن
البنفسج ، والبان ، الورد ، فان خالطها شئ من جرم الطيب ، لم يجز السلم
فيها ، وإن تروح السمسم بها واعتصر ، جاز . ولا يجوز في المخيض الذي يخالطه
الماء ، نص عليه . وفي التتمة : أن المصل كالمخيض ، لأنه يخالطه الدقيق .
الرابع : المختلطات خلقة ، كالشهد ، والأصح : صحة السلم فيه ، والشمع
فيه كنوى التمر . ويجوز في العسل والشمع .
فرع سبق أن ما يندر وجوده لا يجوز السلم فيه ، والشئ قد يندر من حيث
جنسه ، كلحم الصيد في غير موضعه ، وقد يندر باستقصاء الأوصاف لندور
اجتماعها ، فلا يجوز السلم في اللآلئ الكبار ، واليواقيت ، والزبرجد ،
والمرجان ، ويجوز في اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا ووزنا .
قلت : هذا مخالف لما تقدم في الشرط الخامس عن إمام الحرمين : أن مالا
يعد الكيل فيه ضبطا ، لا يصح السلم فيه كيلا ، فكأنه اختار هنا ، ما تقدم من
إطلاق الأصحاب . والله أعلم .
واختلف في ضبط الصغير ، فقيل : ما يطلب للتداوي ، صغير ، وما طلب
للزينة ، كبير . وعن الشيخ أبي محمد : أن ما وزنه سدس دينار ، يجوز السلم فيه ،
وإن كان يطلب للتزين . والوجه : أن اعتباره السدس للتقريب .
روضة الطالبين — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨