أحدها : يتعين ذلك الموضع . والثاني : لا ، وللمسلم الخيار . والثالث : يتعين
أقرب موضع صالح .
قلت : الثالث ، أقيسها . والله أعلم .
وأما السلم الحال ، فلا يشترط فيه التعيين ، كالبيع . ويتعين موضع العقد
للتسليم ، لكن لو عينا غيره ، جاز ، بخلاف البيع ، لان السلم يقبل التأجيل ، فقبل
شرطا يتضمن تأخير التسليم . والايمان لا تحتمل التأجيل ، فلا تحتمل ما يتضمن
تأخير التسليم . قال في التهذيب : ولا نعني بمكان العقد ذلك الموضع بعينه ،
بل تلك الناحية . وحكم الثمن في الذمة ، حكم المسلم فيه . وإن كان معينا ، فهو
كالمبيع .
قلت : قال في التتمة : الثمن في الذمة والأجرة إذا كانت دينا ، وكذا
الصداق ، وعوض الخلع ، والكتابة ومال الصلح عن دم العمد ، وكل عوض ملتزم
في الذمة ، له حكم السلم في الحال ، إن عين للتسليم مكان ، جاز ، وإلا تعيين موضع
العقد ، لان كل الأعواض الملتزمة في الذمة تقبل التأجيل كالمسلم فيه . والله
أعلم .
الشرط الخامس : العلم بالمقدار
، والعلم يكون بالكيل ، أو الوزن ، أو
الذرع ، أو العد . ويجوز السلم في المكيل وزنا ، وفي الموزون كيلا إذا تأتى
كيله . وفي وجه ضعيف : لا يجوز في الموزون كيلا ، وحمل إمام الحرمين
إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا ، حتى لو
أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلا ، لم يصح .