البائع ، عتق ذلك القدر عليه ، ولم يقوم عليه الباقي ، لأنه لم يقع العتق بمباشرته .
فصل لو جرى العقد بين وكيلين ، ففي تحالفهما وجهان ، لان فائدة
اليمين الاقرار ، وإقرار الوكيل لا يقبل .
قلت : ينبغي أن يكون الأصح : التحالف . وفائدته الفسخ ، أو أن ينكل
أحدهما ، فيحلف الآخر ، ويقضى له إذا قلنا : حلفه مع النكول كالبينة . والله
أعلم .
فصل لو كان المبيع جارية ، فوطئها المشتري ، ثم اختلفا وتحالف ، فإن
كانت ثيبا ، فلا شئ عليه مع ردها . وإن كانت بكرا ، ردها مع أرش البكارة ، لأنه
نقصان جزء . ولو ترافع المتنازعان إلى مجلس الحكم ، ولم يتحالفا بعد ، فهل
للمشتري وطء المبيعة ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لبقاء ملكه . وفي جوازه بعد
التحالف وقبل الفسخ ، وجهان مرتبان ، وأولى بالتحريم .
فصل لو تقايلا ، أو رد المشتري المبيع بعد قبض البائع الثمن ، واختلفا
في قدر الثمن ، فالقول قول البائع مع يمينه ، لأنه غارم .
قلت : ولو قال البائع : بعتك الشجرة بعد التأبير ، فالثمرة لي ، فقال
المشتري : بل قبله ، فلي ، فالقول قول البائع ، كأن الأصل بقاء ملكه . ولو اشترى
عبدين ، فتلف أحدهما ، ووجد بالآخر عيبا فرده ، وقلنا : يجوز رد أحدهما ،
فاختلفا في قيمة التالف ، فالقول قول البائع على الأظهر ، لأنه ملك الثمن ، فلا يزال
ملكه إلا عما يقر به ، والثاني : قول المشتري ، كالغارم . وذكر في التتمة
وجها : أنهما إذا اختلفا في صفة البيع ، لا يتحالفان ، بل القول قول البائع ، لان
الصفة المشروطة تلحقه بالعيب ، فصار كدعواه عيبا . ولو اختلفا في وقت وجود
العيب ، كان القول قول البائع . والصحيح : أنهما يتحالفان كما سبق ، وبه قطع
الأصحاب .
قال في التتمة : ولو اختلفا في انقضاء الأجل ، حكي عن نصه : أن القول
قول البائع . قال أصحابنا : صورة المسألة في السلم ، لان الأجل في السلم حق
البائع ، فإذا ادعى المسلم انقضاءه ، فقد ادعى استحقا مطالبة ، والبائع المسلم