من القيمة ، لان الكل مضمون عليه بجميع القيمة ، فبعضه ببعضها ، بخلاف ما لو
تعيب المبيع في يد البائع ، واقتضى الحال الأرش ، يجب جزء من الثمن ، لان
الكل مضمون على البائع بجميع الثمن ، فبعضه ببعضه . قال الشيخ أبو علي : هذا
أصل مطرد في المسائل : أن ما ضمن كله بالقيمة ، فبعضه ببعضها كالمغصوب
وغيره ، إلا في صورة ،
وهي لو عجل زكاة ماله ، فتلف قبل الحول ، وكان ما عجله تالفا ، يغرم
القابض القيمة . ولو كان معيبا ، ففي الأرش وجهان . وقد ذكرنا هذه المسألة في
الزكاة ، وميل الشيخ إلى طرد الأصل فيها .
ثم التلف قد يكون حكميا ، بأن وقف المبيع ، أو
أعتقه ، أو باعه ، أو وهبه وأقبضه ، فتجب القيمة ، وهذه التصرفات ماضية على
الصحة . وقال أبو بكر الفارسي : نتبين بالتحالف فسادها ، وترد العين ،
والصحيح ، الأول . والتعيب أيضا ، قد يكون حقيقيا ، وقد يكون حكميا ،
بأن زوج الأمة ، فعليه ما بين قيمتها مزوجة وخلية ، وتعود إلى البائع ،
والنكاح صحيح . وعن الفارسي : أنه يبطل النكاح . ومهما اختلفا في القيمة أو
الأرش ، فالقول قول المشتري .
ولو كان العبد المبيع قد أبق من يد المشتري حين تحالفا ، لم يمتنع
الفسخ ، فإن الإباق لا يزيد على التلف ، ويغرم المشتري قيمته ، لتعذر حصوله .
وكذا لو كاتبه كتابة صحيحة . وإن رهنه ، فالبائع بالخيار ، إن شاء صبر إلى فكاكه ،
وإن شاء أخذ القيمة . وإن آجره ، بني على جواز بيع المستأجر . إن منعناه ، فهو
كما لو رهنه ، وإن جوزناه ، فللبائع أخذه ، لكنه يترك عند المستأجر إلى انقضاء
المدة ، والأجرة المسماة للمشتري ، وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية . وإن كان
آجره للبائع ، فله أخذه قطعا . وفي انفساخ الإجارة ، وجهان ، كما لو باع الدار
روضة الطالبين — صفحة 238
مساهمون: النووي
ص٢٣٨