الشجرة ، وهي غير متعرضة للعاهات ، والثمرة مملوكة له بحكم الدوام . ولو كانت
الثمرة غير مؤبرة ، فاستثناها لنفسه ، ففي وجوب شرط القطع وجهان . أصحهما : لا
يجب ، لأنه في الحقيقة استدامة لملكها . فعلى هذا ، له الابقاء إلى وقت الجداد .
ولو صرح بشرط الابقاء ، جاز . والثاني : يجب ، ولا يصح التصريح بالابقاء .
قلت : قال الامام : إذا قلنا : يجب شرط القطع ، فأطلق ، فظاهر كلام
الأصحاب أن الاستثناء باطل ، والثمرة للمشتري . قال : وهذا مشكل ، فإن صرف
الثمرة إليه مع التصريح باستثنائها محال . قال : فالوجه عد الاستثناء المطلق شرطا
فاسدا مفسدا للعقد في الأشجار ، كاستثناء الحمل . والله أعلم .
الضرب الثاني أن تباع الثمرة مع الشجر ، فيجوز من غير شرط القطع ، بل
لا يجوز شرط القطع .
قلت : لو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها ، جاز من غير
شرط القطع ، لان الثمرة لا تبقى عليها ، فيصير كشرط القطع . والله أعلم .
فرع لا يشترط للاستغناء عن شرط القطع بدو الصلاح في كل عنقود ، بل
إذا باع ثمرة شجرة واحدة بدا الصلاح في بعضها ، صح من غير شرط القطع . ولو
باع ثمار أشجار بدا الصلاح في بعضها ، نظر ، إن اختلف الجنس ، لم يغير بدو
الصلاح في جنس حكم جنس آخر . فلو باع رطبا وعنبا بدا الصلاح في أحدهما
فقط ، وجب شرط القطع في الآخر . وإن اتحد الجنس ، فالكلام في اتحاد البستان
وتعدده . وإذا اتحد ، ففي بيعها صفقة واحدة وإفراد ما لم يبد فيه الصلاح بالبيع .
وحكم الأقسام كلها على ما سبق في التأبير بلا فرق ، حتى أن الأصح : أنه لا