الثانية : إذا بيعت قبل بدو الصلاح ، فإما أن تباع مفردة عن الشجر ، وإما
معه .
الضرب الأول : المفردة . وللأشجار صورتان .
إحداهما : أن تكون للبائع الغلة أو للمشتري أو لغيرهما . فلا يجوز بيع
الثمار مطلقا ، ولا بشرط الابقاء ، ويجوز بشرط القطع بالاجماع . ولو كانت الكروم
في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة ، واعتاد أهلها قطع
الحصرم ، فوجهان . قال القفال : يجوز بيعها بغير شرط القطع ، ويكون المعتاد
كالمشروط . ومنع الأكثرون ذلك . ويجري الخلاف فيما لو جرت عادة قوم بانتفاع ا
لمرتهن بالمرهون ، حتى تنزل عادتهم على رأي منزله شرط الانتفاع ، ويحكم بفساد
الرهن . ولو باع بشرط القطع ، وجب الوفاء به . فلو تراضيا على تركه ، فلا بأس ،
ويكون بدو الصلاح ، ككبر العبد الصغير . وإنما يجوز البيع بشرط القطع ، إذا كان
المقطوع منتفعا به ، كالحصرم واللوز ونحوهما . فأما ما لا منفعة فيه ، كالجوز
والكمثرى ، فلا يصح بيعه بشرط القطع أيضا .
الصورة الثانية : أن تكون الأشجار للمشتري ، بأن يبيع إنسانا شجرة ، وتبقى
الثمرة له ، ثم يبيعه الثمرة ، أو يوصي لانسان بالثمرة فيبيعها لصاحب الشجرة ، ففي
اشتراط القطع ، وجهان . أصحهما عند الجمهور : يشترط ، ولكن لا يلزمه الوفاء
بالشرط هنا ، بل له الابقاء ، إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره ولو باع
شجرة عليها ثمرة مؤبرة ، فبقيت للبائع ، فلا حاجة إلى شرط القطع ، لأن المبيع هو
روضة الطالبين — صفحة 210
مساهمون: النووي
ص٢١٠