للبائع ، تفريعا على أن الفسخ دفع للعقد من أصله . فلو نقصت الجارية أو البهيمة
بالولادة ، امتنع الرد للنقص الحادث وإن لم يكن الولد مانعا .
وتكلموا في إفراد الجارية بالرد وإن لم تنقص بالولادة بسبب التفريق بينها وبين
الولد ، فقيل : لا يجوز الرد ، ويتعين الأرش ، إلا أن يكون العلم بالعيب بعد بلوغ
الولد حدا يجوز فيه التفريق . وقيل : لا يحرم التفريق هنا للحاجة ، وستأتي المسألة
مع نظيرها في الرهن إن شاء الله تعالى .
فرع اشترى جارية أو بهيمة حاملا ، فوجد بها عيبا ، فإن كانت بعد
حاملا ، ردها كذلك . وإن وضعت الحمل ونقصت بالولادة ، فلا رد . وإن لم
تنقص ، ففي رد الولد معها قولان ، بناء على أن الحمل هل يعرف ويأخذ قسطا من
الثمن ، أم لا ؟ والأظهر : نعم . ويخرج على هذا الخلاف : أنه هل للبائع حبس
الولد إلى استيفاء الثمن ؟ وأنه لو هلك قبل القبض ، هل يسقط من الثمن بحصته ؟
وأنه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض ؟ فإن قلنا : له قسط من الثمن ، جاز
الحبس ، وسقط الثمن ، ولم يجز البيع ، وإلا ، انعكس الحكم . ولو اشترى نخلة
وعليها طلع مؤبر ، ووجد بها عيبا بعد التأبير ، ففي الثمرة طريقان . أصحهما : على
قولين كالحمل . والثاني : القطع بأخذها قسطا ، لأنها مشاهدة مستيقنة . ولو اشترى
جارية أو بهيمة حائلا ، فحبلت ، ثم اطلع على عيب ، فإن نقصت بالحمل ، فلا رد
إن كان الحمل حصل في يد المشتري . وإن لم ينقص الحمل ، أو كان الحمل في
يد البائع ، فله الرد . وحكم الولد مبنى على الخلاف . إن قلنا : يأخذ قسطا ، بقي
للمشتري فيأخذه إذا انفصل على الصحيح . وفي وجه : أنه للبائع ، لاتصاله بالأم
عند الرد . وإن قلنا : لا يأخذ ، فهي للبائع . وأطلق بعضهم : أن الحمل الحادث
روضة الطالبين — صفحة 152
مساهمون: النووي
ص١٥٢